البهوتي

107

كشاف القناع

لما تقدم ( ثم جرده من ثيابه ندبا ) لأن ذلك أمكن في تغسيله ، وأبلغ في تظهيره . وأشبه بغسل الحي . وأصون له من التنجيس . إذ يحتمل خروجها منه ولفعل الصحابة بدليل قولهم : لا ندري أنجرد النبي ( ص ) كما نجرد موتانا . والظاهر : أن النبي ( ص ) أمرهم به ، وأقرهم عليه . ذكره في المبدع . ( إلا النبي ( ص ) فلا ) فإنهم : لما اختلفوا هل يجردونه أو لا . أوقع الله تعالى عليهم النوم ، حتى ما منهم رجل إلا وذقته في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت ، لا يدرون من هو : أن غسلوا الرسول ( ص ) وعليه ثيابه . فقاموا إليه ( ص ) فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء فوق القميص ، ويدلكون ، بالقميص دون أيديهم رواه أحمد وأبو داود . ولان فضلاته كلها طاهرة ، فلم يخش تنجيس قميصه . ( ولو غسله في قميص خفيف واسع الكمين جاز ) . قال أحمد : يعجبني أن يغسل وعليه ثوب ، يدخل يده من تحت الثوب ، وإن لم يكن واسع الكمين توجه أن يفتق رؤوس الدخاريص . ويدخل يده منها . ( و ) يسن ( ستره ) أي الميت حالة الغسل ( عن العيون ) ، لأنه ربما كان به عيب يستره في حياته ، أو تظهر عورته ، وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي يغسل فيه الميت مظلما . ذكره أحمد . وأن يغسل ( تحت ستر أو سقف ونحوه ) كخيمة ، لئلا يستقبل السماء بعورته ، ( ويكره النظر إليه ) أي الميت ( لغير حاجة حتى الغاسل . فلا ينظر إلا ما لا بد منه . قال ابن عقيل : لأن جميعه صار عورة ) إكراما له . ( فلهذا شرع ستر جميعه ) أي بالتكفين ، ( انتهى ) . قال : فيحرم نظره . ولا يجوز أن يحضره إلا من يعين في أمره . نقله عنه في المبدع . ( و ) كره ( أن يحضره ) أي غسله ( غير من يعين في غسله ) لأنه ربما حدث ما يكره الحي أن يطلع منه على مثله . وربما ظهر منه شئ هو في الظاهر منكر . فيتحدث به . فيكون فضيحة . والحاجة غير داعية إلى حضوره ، بخلاف من يعين الغاسل بصب ونحوه