البهوتي

78

كشاف القناع

الاستطابة فقال : بثلاثة أحجار ، ليس فيها رجيع فلولا أنه أراد الحجر وما في معناه لم يستثن الرجيع ، ولمشاركة غير الحجر في الإزالة ، وفهم منه أنه لا يصح الاستجمار بنجس ، لأن ابن مسعود جاء إلى النبي ( ص ) بحجرين وروثة ليستجمر بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة ، وقال : هذا ركس يعني نجسا ، رواه الترمذي ، وهذا تعليل منه عليه السلام يجب المصير إليه ، ولا بغير جامد كالرخوة والندى . لأنه لا يحصل به الانقاء ، فلا يحصل به المقصود كالأملس من زجاج ونحوه ، و ( لا ) ب‍ ( - المغصوب ) لأن الاستجمار رخصة ، والرخص لا تستباح على وجه محرم ( والانقاء بأحجار ونحوها ) كخشب وخرق ( إزالة العين ) الخارجة من السبيلين ( حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء ، و ) الانقاء ( بماء خشونة المحل ) أي عوده ( كما كان ) لزوال لزوجة النجاسة وآثارها مع الاتيان بالعدد المعتبر ( إلا الروث والعظام ) فلا يجزي الاستجمار بهما ، لقوله عليه السلام : لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ، فإنه زاد إخوانكم من الجن رواه مسلم . ( و ) إلا ( الطعام ولو لبهيمة ) فلا يجزي الاستجمار به ، لأنه عليه السلام علل المنع من الروث والعظم بأنه زاد الجن ، فزادنا وزاد بهائمنا أولى ، ( و ) إلا ( ما له حرمة كما فيه ذكر الله ) قال جماعة منهم الشارح ( وكتب حديث وفقه ) لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها ، قال في الرعاية ( وكتب مباحة ) احتراما لها ، ( و ) إلا ( ما حرم استعماله كذهب وفضة ) لما تقدم في المغصوب ، ( و ) إلا ( متصلا بحيوان ) كيده وجلده وصوفه ، لأن الحيوان له حرمة ، ولهذا منعنا مالكه من إطعامه النجاسة ، ( و ) إلا ( جلد سمك وجلد حيوان مذكى ) كحال اتصاله ، ( و ) إلا ( حشيشا رطبا ) لأنه زاد البهائم ، ولا يحصل به الانقاء ( فيحرم ولا يجزئ ) الاستجمار بجميع ما تقدم ذكره . قلت : الظاهر أن المتنجس من نحو حجر إذا استعمله لتخفيف النجاسة ليتبعه الماء لا يحرم ، وليس في كلامهم ما يشمله ( فإن استجمر بعده بمباح ) لم يجزئه ووجب الماء ( أو استنجى بمائع غير الماء ) كالخل ( لم يجزئه ) الاستجمار ( وتعين الماء ) كما لو استجمر بنجس ( وإن استجمر بغير منق ) كزجاج ( أجزأ الاستجمار بعده بمنق كحجر ) لبقاء