البهوتي
615
كشاف القناع
( ص ) فكان لا يزيد في السفر على الركعتين ، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك متفق عليه . وقيل : إن قوله تعالى : * ( إن خفتم ) * كلام مبتدأ ، معناه : وإن خفتم . وقال الشيخ تقي الدين : القصر قسمان . مطلق : وهو ما اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد . كصلاة الخوف ، حيث كان مسافرا . فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الامن . والآية وردت على هذا ، ومقيد : وهو ما فيه قصر العدد فقط . كالمسافر ، أو قصر العمل فقط كالخائف ، وهو حسن ، لكن يرد عليه : خبر يعلى وعمر السابق . لان ظاهر ما فهماه قصر العدد بالخوف . والنبي ( ص ) أقر على ذلك ( من ابتدأ سفرا ) أي شرع فيه ( واجبا أو مستحبا ، كسفر الحج والجهاد والهجرة والعمرة ) فالسفر للواجب من ذلك واجب ، وللمندوب ، منه مندوب . ( و ) كالسفر ( لزيارة الاخوان ، وعيادة المرضى ، وزيارة أحد المسجدين ) أي مسجد النبي ( ص ) والأقصى ، وأما زيارة المسجد الحرام فقد تقدمت وسيأتي الكلام عليها في الحج والعمرة . وهذه أمثلة للمستحب ، إلا إن نذرها فتكون واجبة . ( و ) زيارة ( الوالدين ) أو أحدهما ، ( أو ) ابتدأ سفرا ( مباحا ولو لنزهة ، أو فرجة أو تاجرا ، ولو ) كان ( مكاثرا في الدنيا ) قال في الفروع : أطلق أصحابنا إباحة السفر للتجارة . ولعل المراد غير مكاثر في الدنيا ، وأنه يكره وحرمه في المبهج . قال ابن تميم : وفيه نظر . وللطبراني بإسناد حسن عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعا : ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا لقي الله وهو عليه غضبان ومكحول لم يسمع من أبي هريرة . وأما سورة * ( ألهاكم التكاثر ) * ( التكاثر : 1 ) . فتدل على التحريم لمن شغله عن عبادة واجبة . والتكاثر : مظنة لذلك أو محتمل لذلك . فيكره . وقد قال ابن حزم : اتفقوا على أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله تعالى قبله مباح ، ثم اختلفوا ، فمن كاره ومن غير كاره ، ( أو ) كان ( مكرها ) على السفر ( كأسير ، أو زان مغرب ) وهو الحر غير المحصن ، ( أو قاطع ) طريق ( مشرد ) إذا أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا . لان