البهوتي
60
كشاف القناع
تحيض فيه ، إذا لم تتحقق نجاسته . واستدل له ، ثم قال : قال أصحابنا : والتوقي لذلك أولى ، لاحتمال النجاسة فيه ( ما لم تعلم نجاستها ) فلا تصح الصلاة فيها كثياب المسلمين ، ( ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في حب الصباغ ، مسلما كان ) الصباغ ( أو كافرا نصا ) قيل لأحمد عن صبغ اليهود بالبول ، فقال : المسلم والكافر في هذا سواء . ولا يسأل عن هذا ، ولا يبحث عنه ، فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله ( وإن علمت نجاسته طهر بالغسل ) المعتبر ( ولو بقي اللون ) بحاله . وسأله أبو الحرث عن اللحم يشترى من القصاب قال : يغسل . وقال الشيخ تقي الدين : بدعة . روي عن عمر : نهانا الله عن التعمق والتكلف وقال ابن عمر : نهينا عن التكلف والتعمق ( ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه ) هذا قول عمر وابنه وعائشة وعمران بن حصين ، لما روى عبد الله بن عكيم قال : أتانا كتاب رسول الله ( ص ) قبل وفاته بشهر أو شهرين : أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه الخمسة ، ولم يذكر التوقيت غير أبي داود وأحمد . وقال ما أصح إسناده . وقال أيضا : حديث ابن عكيم أصحها وفي رواية الطبراني والدارقطني كنت رخصت لكم في جلود الميتة ، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وهو دال على سبق الرخصة وأنه متأخر ، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره عليه السلام . لا يقال : هو مرسل ، لكونه من كتاب لا يعرف حامله . لأن كتبه عليه السلام كلفظه . ولهذا كان يبعث كتبه إلى النواحي بتبليغ الاحكام . فإن قيل : الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ ، وقاله النضر بن شميل ؟ أجيب : بمنع ذلك ، كما قاله طائفة من أهل اللغة ، يؤيده أنه لم يعلم أن النبي ( ص ) رخص في الانتفاع به قبل الدبغ ، ولا هو من عادة الناس . تتمة : قال في المصباح : المراد بالميتة ما مات حتف أنفه ، أو قتل على هيئة غير مشروعة ، أما في الفاعل أو المفعول . فما ذبح للصنم ، أو في الاحرام ، أو لم يقطع منه الحلقوم ميتة .