البهوتي
555
كشاف القناع
المكان ( المخوف ) من فروج البلدان ( فالأفضل لأهله : الاجتماع في مسجد واحد ) لأنه أعلى للكلمة ، وأوقع للهيبة . فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم ، وتشاوروا في أمرهم . وإن جاءهم عين للكفار رأى كثرتهم ، فأخبر بها ، قال الأوزاعي : لو كان الامر إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور ، ليجتمع الناس في مسجد واحد . ( والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره ) لأن فيه تحصيل ثواب عمارة المسجد ، وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه . وذلك معدوم في غيره ، ( أو تقام ) فيه الجماعة ( بدونه ) أي حضوره ( لكن في قصده لغيره كسر قلب إمامه أو جماعته ) فجبر قلوبهم أولى ( قاله جمع ) منهم الشارح وابن تميم ( ثم المسجد العتيق ) لأن الطاعة فيه أسبق ، ( ثم ) إن استويا فالأفضل من المساجد ( ما كان أكثر جماعة ) لما روى أبي بن كعب أن النبي ( ص ) قال : صلاة الرجل مع الرجل أولى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أولى من صلاته مع الرجل . وما كان أكثر فهو أحب إلى الله رواه أحمد وأبو داود ، وصححه ابن حبان ، ( ثم ) إن استويا فيما تقدم ، فالصلاة في المسجد ( الأبعد ) أفضل من الصلاة في الأقرب . لحديث أبي موسى مرفوعا : إن أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم فأبعدهم ممشى رواه مسلم . ولكثرة حسناته بكثرة خطاه ( وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع ) قاله في تصحيح الفروع ، وظاهر كلام كثير من الأصحاب . ومما يؤيد ذلك : قول أكثر الأصحاب : إن صلاة الفجر في أول الوقت أفضل ، ولو قل الجمع ، وهو المذهب ( وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت ) لأنها واجبة ، وأول الوقت سنة ولا تعارض بين واجب ومسنون . ( ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه ) لأنه بمنزلة صاحب البيت وهو أحق بها لقوله ( ص ) : لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا بإذنه ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه ، وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدم ، ومع الاذن له هو نائب عنه . و ( لا ) يحرم أن يؤم ( بعده ) أي بعد إمامه الراتب :