البهوتي
551
كشاف القناع
شرع لهذه الأمة ببركة نبيها محمد ( ص ) الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة . فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات ، ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة . ومنها ما هو في السنة متكررا . وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد . ومنها ما هو عام في السنة وهو الوقوف بعرفة لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع . ( أقلها ) أي الجماعة ( اثنان إمام ومأموم ، فتنعقد ) الجماعة ( بهما ) لحديث أبي موسى مرفوعا : الاثنان فما فوقهما جماعة رواه ابن ماجة . ولقوله ( ص ) في حديث مالك بن الحويرث : إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما ، وليؤمكما أكبركما وأم ابن عباس مرة ، وحذيفة مرة . ( في غير جمعة وعيد ) لاشتراط العدد فيهما ، على ما يأتي بيانه . وتصح في فرض ونفل ( ولو بأنثى ) لعموم ما سبق والامام رجلا أو أنثى ( أو عبد ) والامام حر ، أو عبد ، أو مبعض ( فإن أم عبده ، أو ) أم ( زوجته كانا جماعة ) لعموم ما سبق من قوله ( ص ) : الاثنان فما فوقهما جماعة و ( لا ) تنعقد الجماعة ( بصغير في فرض ) والامام بالغ . لأن الصبي لا يصلح أن يكون إماما في الفرض . وعلم منه أنه يصح أن يؤم صغيرا في نفل لأن النبي ( ص ) أم ابن عباس وهو صبي في التهجد وعنه : يصح أيضا في الفرض كما لو أم رجلا متنفلا . قاله في الكافي ، ( وهي ) أي الجماعة ( واجبة وجوب عين ) لقوله تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) * فأمر بالجماعة حال الخوف ، ففي غيره أولى . يؤكده قوله تعالى : * ( واركعوا مع الراكعين ) * وروى أبو هريرة أن النبي ( ص ) قال : أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا . ولقد هممت بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلا يصلي بالناس ، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة . فأحرق عليهم بيوتهم بالنار متفق عليه . وروى أيضا أن رجلا أعمى قال : يا رسول الله ، ليس لي قائد يقودني