البهوتي
497
كشاف القناع
باب صلاة التطوع قال في الاختيارات : التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن المصلي أتمها وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند وكذلك الزكاة ، وبقية الأعمال اه . وقال أبو العباس في الرد على الرافضي : جاءت السنة بثوابه على ما فعله وعقابه على ما تركه ، ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر بالنوافل شئ . والباطل في عرف الفقهاء ضد الصحيح في عرفهم ، وهو ما أبرأ الذمة فقولهم : تبطل صلاة وصوم من ترك ركنا بمعنى وجب القضاء لا بمعنى أنه لا يثاب عليهما شيئا في الآخرة ، ( وهو ) أي التطوع في الأصل : فعل الطاعة ، و ( شرعا ) وعرفا ( طاعة غير واجبة ) والنفل والنافلة : الزيادة والتنفل والتطوع ( وأفضله ) أي التطوع ( الجهاد ) قال أحمد : لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد . ويأتي له مزيد إيضاح في كتاب الجهاد ، ( ثم توابعه ) أي الجهاد ( من نفقة وغيرها ، فالنفقة فيه ) أي الجهاد ( أفضل من النفقة في غيره ) من أعمال البر . لقوله تعالى : * ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ) * الآية ، ( ثم علم ، تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما ) كتفسير وأصول لحديث : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم الحديث . وتقدم في الخطبة . قال أبو الدرداء : العالم والمتعلم في الاجر سواء ، وسائر الناس همج لا خير فيهم ونقل مهنا : طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته . قيل : فأي شئ تصحيح النية ؟ قال : ينوي أن يتواضع فيه وينفي عنه الجهل . وقال لأبي داود : شرط النية شديد ، حبب إلي ، فجمعته . وسأله ابن هانئ : يطلب الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به ؟ قال : العلم لا يعد له شئ . ونقل ابن منصور : أن تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد من إحيائها وإنه العلم الذي ينتفع به الناس في أمور دينهم . قلت : الصلاة ، والصوم ، والحج ، والطلاق ونحو هذا ؟ قال : نعم . قال الشيخ تقي الدين : من فعل هذا أو غيره مما هو خير في نفسه ، لما فيه من المحبة له لا لله ولا لغيره من الشركاء . فليس مذموما ، بل قد يثاب بأنواع من الثواب ، إما بزيادة فيها وفي أمثالها ، فيتنعم بذلك في الدنيا . قال : وقد يكون من فوائد ذلك وثوابه في الدنيا ، أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه . وهو معنى قول بعضهم : طلبنا