البهوتي

46

كشاف القناع

طهره أي صيره طهورا لأن الكثير يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به . ولا ينجس إلا بالتغير . وعلم منه أنه لا يطهر بإضافة يسير إليه ولو زال به التغير . لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه ، فكذا عن غيره ، خلافا لصاحب المستوعب ( أو جرى إليه ) أي إلى الماء النجس ماء طهور كثير ( من ساقية أو نبع ) بفتح الباء أي الماء الطهور ( فيه ) أي في المتنجس ( طهره أي صار ) المتنجس ( طهورا إن لم يبق فيه تغير ) قليلا كان أو كثيرا ( إن كان متنجسا بغير بول آدمي أو عذرته ) لأن المتصل يدفع تلك النجاسة عن نفسه فدفعها عن غيره . فإن كان متغيرا لم يطهر حتى يزول تغيره ، ( وإن كان ) تنجس ( بأحدهما ) أي ببول الآدمي ، أو عذرته ( ولم يتغير ) بأن لم يشق نزحه ( فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه ) بناء على قول أكثر المتقدمين والمتوسطين . وأما قول المتأخرين فظاهر مما تقدم ، ( وإن تغير ) الماء ببول الآدمي ، أو عذرته ( وكان مما يشق نزحه فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه مع زوال التغير ) لأن علة التنجس التغير وقد زال ( أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه ) مع زوال التغير قل المنزوح أو كثر . قال ابن عبد القوي في مجمع البحرين : تطهير الماء بالنزح لا يزيد على تحريكه لأن التنقيص والتقليل ينافي ما اعتبره الشرع في دفع النجاسة من الكثرة ( أو بزوال تغيره بمكثه ) كالخمر تنقلب خلا ( وإن كان ) المتنجس ببول الآدمي ، أو عذرته ( مما لا يشق نزحه ف‍ ) - تطهيره ( بإضافة ما يشق نزحه عرفا ، كمصانع طريق مكة مع زوال تغيره إن كان ) فيه تغير لما تقدم ( والمنزوح طهور ما لم يكن متغيرا أو تكن عين النجاسة فيه ) حيث زال التغير به وبقي بعده قلتان ، لأنه بعض الباقي بعده ، فكان طهورا كالذي انفصل منه ، وإنما كان المنفصل من غسل النجاسة بعد طهارة المحل طاهرا لأنهم جعلوا للمنفصل عن المحل حكم الماء الباقي في المحل . وإذا حكم بطهارة المحل كان البلل الباقي في المحل طاهرا ، فكذلك المنفصل منه ، لأنه بعضه . وإن كان المنزوح متغيرا أو كانت عين النجاسة فيه وهو دون القلتين فنجس . قال ابن قندس : والمراد آخر ما نزح الماء وزال معه التغير ، ولم يضف إلى غيره من المنزوح الذي لم يزل التغير بنزحه ، ( ولا يجب غسل جوانب بئر ) ضيقة كانت أو واسعة ( نزحت ) لنجاسة حصلت بها ، ( ولا ) غسل ( أرضها ) للحرج والمشقة ، بخلاف