البهوتي
47
كشاف القناع
رأسها . قلت : ظاهر كلامهم يجب غسل آلة النزح ، لكن مقتضى قولهم المنزوح طهور كما تقدم : أن الآلة لا يعتبر فيها ذلك للحرج ، وإلا لنبهوا عليه ، والله أعلم . ( وإن كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير صار طهورا إن كان متنجسا بغير البول والعذرة على ما تقدم ولم يكن مجتمعا من ) ماء ( متنجس كل ماء ) من المياه التي جمعت ( دون قلتين كاجتماع قلة نجسة إلى مثلها ) فإذا لم يكن كذلك طهر ، لزوال علة النجاسة وهي التغير ، كما لو أضيف إليه ماء كثير وزال به تغيره ( فإن كان ) مجتمعا من متنجس كل منه دون قلتين ( ف ) - هو ( نجس ) ولو زال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير ، ولا يطهر إلا بإضافة كثير ( وككمالهما ) أي القلتين ( ببول أو نجاسة أخرى ) غير البول فإنه لا يطهر إلا بإضافة كثير ( وكذا إن اجتمع من نجس وطهور وطاهر قلتان ولا تغير فكله نجس ) لأن الطهور دون القلتين لا يدفع النجاسة عن نفسه ، فكذا عن غيره ، بل أولى ( وتطهيره في هذه الصورة هو وماء ) نجس قليلا كان أو كثيرا ( كوثر بماء يسير بالإضافة ) أي بإضافة ما يدفع تلك النجاسة لو وقعت فيه ابتداء عن نفسه ( فقط ) أي دون إضافة يسير ، ( و ) دون زوال التغير بنفسه ، أو بنزح ( إن كوثر ) هذا الماء المذكور ( بماء يسير ) لم يطهر ، ( أو كان ) المتنجس ( كثيرا فأضيف إليه ذلك ) أي ماء يسير ( أو ) أضيف إليه ( غير الماء ) من تراب أو نحوه ( لم يطهر ) بذلك لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فغيره ، أولى . فصل : ( والكثير قلتان فصاعدا ) لأن خبر القلتين دل بمنطوقه على دفعهما النجاسة عن أنفسهما ، وبمفهومه على نجاسة ما لم يبلغهما . فلذلك جعلناهما حدا للكثير ، وهما تثنية قلة . وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا . ومنه قلة الجبل . والمراد هنا الجرة الكبيرة ، وسميت قلة لارتفاعها وعلوها ، أو لأن الرجل العظيم يقلها بيده أي يرفعها والتحديد وقع بقلال هجر قرية كانت قرب المدينة ، لما روى الخطابي بإسناده إلى ابن جريج عن النبي ( ص ) مرسلا : إذا