البهوتي
37
كشاف القناع
كالمستعمل في رفع الحدث ، وأولى لطهارته . قلت : ومثله فيما تقدم ما غسل به ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه ، ( ولا يؤثر غمسها ) أي يد القائم من نوم الليل ( في مائع غير الماء ) كاللبن والعسل والزيت ، لأنها غير نجسة ، لكن يكره غمسها في مائع ، وأكل شئ رطب بها . قاله في المبدع ( ولو استيقظ محبوس من نومه فلم يدر أهو ) أي الاستيقاظ ( من نوم ليل أم نهار لم يلزمه غسل يديه ) لأنا لا نوجب بالشك ، ولم يتحقق الموجب ( ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه ) كحوض مبني ، ( بل ) يقدر ( على الاغتراف ) منه ( وليس عنده ما يغترف به ويداه نجستان ، فإنه يأخذ الماء بفيه ) إن أمكنه ( ويصب على يديه نصا ) حتى يطهرهما ( أو يبل ثوبا أو غيره فيه ) أي الماء ( ويصبه على يديه ) حتى يطهرهما إن أمكنه ذلك ( وإن لم يمكنه ) ذلك ( تيمم وتركه ) لأنه غير قادر على استعماله . أشبه ما لو وجد بئرا ولم يجد آلة يستقي بها منها . فإن لم تكونا نجستين لكن لم يغسلهما من نوم ليل ، ففي الشرح من قال : إن غمسهما لا يؤثر ، قال : يتوضأ . ومن جعله مؤثرا قال : يتوضأ ويتيمم معه انتهى . ولعله مبني على أن غمس البعض كالكل ، وإلا فالظاهر أنه يغترف ببعض يده ، ويغسلهما ثلاثا ثم يتوضأ بلا تيمم ( وإن نوى جنب ونحوه ) كحائض ونفساء وكافر أسلم ( بانغماسه كله أو ) انغماس ( بعضه ) من يد أو غيرها ( في ماء قليل ) لا كثير ( راكد أو جار رفع حدثه لم يرتفع ) حدثه بذلك . قال في الحاوي الكبير : قال أصحابنا : يرتفع الحدث عن أول جزء يقع منه ، أي في الماء ، فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل فلا يجزئه ، ( وصار ) الماء ( مستعملا بأول جزء انفصل ) من المنغمس . والحاصل : أن الحدث يرتفع عن أول جزء لاقى وهو غير معلوم ، والماء يصير مستعملا بأول جزء انفصل ، كما أن الماء الوارد على محل التطهير يرفع الحدث بمجرد الإصابة ولا يصير مستعملا إلا بانفصاله . فلهذا قال ( ك ) - الماء ( المتردد على المحل ) أي محل التطهير ، فإنه يصير مستعملا بانفصاله . قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة : ما دام الماء يجري على بدن المغتسل وعضو المتوضي على وجه الاتصال فليس بمستعمل حتى ينفصل . فإن انتقل من عضو إلى عضو لا يتصل به ، مثل أن يعصر الجنب شعر رأسه على لمعة من بدنه ، أو يمسح المحدث رأسه ببلل يده