البهوتي
38
كشاف القناع
بعد غسلها فهو مستعمل في إحدى الروايتين ، كما لو انفصل إلى غير محل التطهير ، والأخرى ليس بمستعمل وهو أصح انتهى . لكن صحح الأولى في الانصاف ، ومشى عليه المصنف . وذكر الخلال أن رواية الاجزاء رجع أحمد عنها ، واستقر قوله على أن ذلك لا يجزئ ( وكذا نيته ) أي الجنب ( بعد غمسه ) أي انغماسه في الماء القليل راكدا كان أو جاريا . قال في الحاوي الكبير : ولو لم ينو الطهارة حتى انغمس به ، فقال أصحابنا : يرتفع الحدث عن أول جزء يرتفع منه ، فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل انتهى . فقطع بأنه يصير مستعملا بأول جزء انفصل ، وعزاه إلى الأصحاب ، فيحمل كلام المصنف على هذا . هكذا قال في تصحيح الفروع . وقال المجد : الصحيح عندي أنه يرتفع حدثه عقب نيته ، لوصول الطهور إلى جميع محله بشرطه في زمن واحد ، فلا تعود الجنابة بصيرورته مستعملا بعد . وقد أوضحت المسألة في الحاشية ( ولا أثر لغمسه ) أي الجنب بدنه ، أو بعضه في ماء قليل ( بلا نية رفع حدث ، كمن نوى التبرد أو ) نوى ( إزالة الغبار ، أو ) نوى ( الاغتراف ، أو فعله عبثا ) لأنه لم يزل مانعا ( وإن كان الماء الراكد كثيرا كره أن يغتسل فيه ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : لا يغتسلن أحدكم في الماء الراكد وهو جنب رواه مسلم . ( ويرتفع حدثه ) أي الجنب ( قبل انفصاله عنه ) أي الماء لوصول الطهور إلى محله بشرطه ( ويسلبه ) أي الماء ( الطهورية اغترافه ) أي الجنب ( بيده أو فمه أو وضع رجله أو غيرها ) من أعضائه ( في ) ماء ( قليل بعد نية غسل واجب ) لاستعماله في رفع الحدث عن أول جزء يلاقى من المغموس ، كما تقدم . ولا يرتفع الحدث عنه لأن ذلك الجزء غير معلوم ( ولو اغترف المتوضئ بيده بعد غسل وجهه ) لا قبله لاعتبار الترتيب ( من ) ماء ( قليل ) لا كثير ( ونوى رفع الحدث عنها فيه ) أي في القليل ( سلبه ) ذلك الفعل ( الطهورية ) لأنه استعمل في رفع حدث ( كالجنب ) . ولم يرتفع حدث اليد ، لما تقدم ( وإن لم ينو ) المتوضئ ( غسلها فيه ) أي في القليل ( فطهور ) ولو لم ينو الاغتراف ، بخلاف الجنب ( لمشقة تكرره ) أي الوضوء بخلاف الغسل ( ويصير الماء في الطهارتين ) الكبرى والصغرى ( مستعملا بانتقاله من عضو إلى ) عضو ( آخر