البهوتي
365
كشاف القناع
بالاجتهاد ويعفى عن الانحراف قليلا ) يمنة أو يسرة ( لمن بعد عنها ) أي عن الكعبة ( وهو ) أي البعيد عنها ( من لم يقدر على المعاينة ) للكعبة ( ولا على من يخبره عن علم ) لما روى أبو هريرة أن النبي ( ص ) قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه ابن ماجة ، والترمذي وصححه . ولان الاجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة ، وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو . لا يقال : مع البعد يتسع المحاذي . لأنه إنما يتسع مع التقوس لا مع عدمه ( سوى المشاهد لمسجد النبي ( ص ) والقريب منه ، ففرضه إصابة العين ) لأن قبلته متيقنة لأنه ( ص ) لا يقر على الخطأ . وقد روى أسامة بن زيد أن النبي ( ص ) ركع ركعتين قبل القبلة . وقال : هذه القبلة قال الناظم : وكذا مسجد الكوفة لاتفاق الصحابة عليه ، لكن قال في الشرح : في قول الأصحاب نظر . لأن صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي ( ص ) صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة . لكون الصف أطول منها . وقولهم : إنه ( ص ) لا يقر على الخطأ : صحيح . لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة . وقد فعله ، وهذا الجواب عن الحديث المذكور اه . وأجاب ابن قندس ، بأن استقبال الجهة إنما يجب عند تعذر إصابة العين . وهو ( ص ) متمكن من ذلك بالوحي ، بل ذكر القاضي عياض في الباب الثاني من الشفاء : أنه رفعت له الكعبة حين بنى مسجده ( ص ) . قلت : لكن النظر الذي أورده الشارح باق ، إلا أن يقال : مراد الأصحاب من إلحاقهم إياه بمن بمكة : أنه يضر انحرافه يمنة ويسرة عن محرابه ( ص ) بخلاف غيره ممن بعد فلا يضر انحرافه ( والبعيد منه ) أي من مسجد النبي ( ص ) يعني ومن مكة : يجتهد ( إلى الجهة ) لتعذر إصابة العين بالاجتهاد ، فتقوم الجهة مقامها للضرورة ( فإن أمكنه ذلك ) أي معرفة ما هو مأمور بالتوجه إليه من عين ، أو جهة ( بخبر ) مسلم ( ثقة مكلف عدل ظاهرا وباطنا ) حرا كان أو عبدا ، رجلا أو امرأة ، ( عن يقين ) مثل أن يخبره أن الشمس تطلع أو تغرب من جهة عينها ، فيعلم أن الجهة بينها وبين مقابلتها مثلا ، أو يخبره أن النجم الذي تجاهه الجدي . فيعلم