البهوتي
313
كشاف القناع
كانت نزلت بسبب خاص ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ولقوله ( ص ) : لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أبو داود ، والترمذي وحسنه من حديث عائشة . ورواه الحاكم وقال : على شرط مسلم . والمراد بالحائض : البالغ . والأحسن في الاستدلال أن يقال : انعقد الاجماع على الامر به في الصلاة ، والامر بالشئ نهي عن ضده . فيكون منهيا عن الصلاة مع كشف العورة ، والنهي في العبادات يدل على الفساد ( والعورة سوأة الانسان ) أي قبله ودبره قال تعالى : * ( فبدت لهما سوآتهما ) * ، ( وكل ما يستحى منه ) على ما يأتي تفصيله ، سميت عورة لقبح ظهورها ، ثم إنها تطلق على ما يجب ستره في الصلاة . وهو المراد هنا وعلى ما يحرم النظر إليه . ويأتي في النكاح ( فمعنى ستر العورة : تغطية ما يقبح ظهوره ويستحى منه ) من ذكر أو أنثى أو خنثى ، حر أو غيره ، ( وسترها ) أي العورة ( في الصلاة عن النظر ، حتى عن نفسه ) فلو كان جيبه واسعا بحيث يمكن رؤية عورته منه إذا ركع أو سجد ، وجب زره ونحوه ليسترها ، لعموم الامر بستر العورة ، ( و ) حتى ( خلوة ) فيجب ستر العورة خلوة . كما يجب لو كان بين الناس . لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله ، عوراتنا ، ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك . أو ما ملكت يمينك . قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : فإن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحى منه رواه أبو داود ، و ( لا ) يجب ستر العورة عن النظر ( من أسفل ، ولو تيسر النظر ) إليها من أسفل ، بأن كان يصلي على مكان مرتفع ، بحيث لو رفع رأسه من تحته لرأى عورته . وفي المبدع وغيره : والأظهر بلى ، إن تيسر النظر ( واجب ) خبر قوله : وسترها ( بساتر لا يصف لون البشرة ، سوادها وبياضها ) لأن ما وصف سواد الجلد أو