البهوتي
304
كشاف القناع
وحكي الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق : أن معنى الاسفار أن يضئ الفجر . فلا يشك فيه ، قال الجوهري : أسفر الصبح . أي أضاء ، يقال : أسفرت المرأة عن وجهها ، إذا كشفته وأظهرته ( ويكره تأخيرها بعد الاسفار بلا عذر ) قاله في الرعاية الصغرى . وفرعه في المبدع على قول القاضي ومن تابعه . ومقتضى كلام الأكثر : لا كراهة ( ويكره الحديث بعدها ) أي صلاة الفجر ( في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس ) ويأتي له تتمة في صلاة التطوع . ووقت المغرب في الطول والقصر يتبع النهار ، فيكون في الصيف أقصر ، ووقت الفجر يتبع الليل فيكون في الشتاء أطول . لأن النورين تابعان للشمس ، هذا يتقدمها وهذا يتأخر عنها . فإن كان الشتاء طال زمن مغيبها فيطول زمن الضوء التابع لها . وإذا كان الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن النور التابع لها ، قال الشيخ تقي الدين : ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة الفجر في الشتاء والصيف فقد غلط غلطا بينا باتفاق الناس ( ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال يوم كسنة ، فيصلي فيه صلاة سنة ) . قلت : وكذا الصوم ، والزكاة والحج ( ويوم كشهر ، فيصلي فيه صلاة شهر ، ويوم كجمعة ، فيصلي فيه صلاة جمعة ) فيقدر للصلاة في تلك الأيام بقدر ما كان في الأيام المعتادة ، لا أنه للظهر مثلا بالزوال وانتصاف النهار ، ولا للعصر بمصير ظل الشئ مثله ، بل يقدر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام المعتادة . قال ابن قندس : أشار إلى ذلك ، يعني الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية . والليلة في ذلك كاليوم ، فإذا كان الطول يحصل في الليل كان للصلاة في الليل ما يكون لها في النهار . فصل : فيما يدرك به أداء الصلاة . وحكم ما إذا جهل الوقت ( تدرك مكتوبة أداء كلها بتكبيرة إحرام في وقتها ) أي وقت تلك المكتوبة ، سواء أخرها لعذر ، كحائض تطهر ، ومجنون يفيق ، أو لغيره . لحديث عائشة أن النبي ( ص ) قال : من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب