البهوتي
289
كشاف القناع
أذن للأولى ، وأقام لكل منهما ، سواء كان الجمع في وقت الأولى أو الثانية . لما روى جابر أن النبي ( ص ) جمع بين الظهر والعصر بعرفة ، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين رواه مسلم ( أو قضى فوائت أذن ل ) - لصلاة ( الأولى فقط ، ثم أقام لكل صلاة ) لما روى أبو عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود أن المشركين يوم الخندق شغلوا النبي ( ص ) عن أربع صلوات ، حتى ذهب من الليل ما شاء الله ، فأمر بلالا فأذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء رواه النسائي والترمذي واللفظ له : وقال ليس بإسناده بأس ، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ، ( ويجزئ أذان مميز لبالغين ) لما روى ابن المنذر بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال : كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم ، وأنا غلام لم أحتلم ، وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك ولأنه ذكر تصح صلاته . فصح أذانه ، كالبالغ ، وتقدم كلام الشيخ تقي الدين فيه ، ( و ) يصح أذان ( ملحن ) وهو الذي فيه تطريب ، يقال : لحن في قراءته ، إذا طرب به وغرد ، لحصول المقصود به ، ( و ) يصح أذان ( ملحون إن لم يحل ) لحنه ( المعنى ) كما لو رفع الصلاة أو نصبها . لأن ذلك لا يمنع إجزاء القراءة في الصلاة فهنا أولى ( مع الكراهة فيهما ) أي في الملحن والملحون . قال أحمد : كل شئ محدث أكرهه مثل التطريب ( فإن أخل ) اللحن ( المعنى وكقوله : الله أكبر ) أي بهمزة مع الواو بدليل رسم الألف بعدها . وأما لو قلب الهمزة واو الوقف لم يكن لحنا لأنه لغة ، وقرئ به ، كما يعلم من كتب القراءات . ( لم يعتد به ) كالقراءة في الصلاة ، ويكره الاذان أيضا من ذي لثغة فاحشة . فإن لم تكن فاحشة . لم يكره . فقد روي أن بلالا كان يبدل الشين سينا ، والفصيح أحسن وأكمل قاله في الشرح ، ( ولا يجزئ أذان فاسق ) ظاهر الفسق . وتقدم تعليله ، ( و ) لا أذان ( خنثى وامرأة ) لأن رفع صوتهما منهي عنه ، فيخرج الاذان عن كونه قربة ، فلم يصح كالحكاية ، ( ويسن لمن سمع المؤذن ولو ) سمع مؤذنا ( ثانيا وثالثا حيث يسن ) الاذان ثانيا وثالثا ، لسعة البلد أو نحوها . قال في المبدع : لكن لو سمع المؤذن وأجابه وصلى في جماعة لا يجيب الثاني . لأنه غير