البهوتي

279

كشاف القناع

وابن حبان ، والحكمة أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص ، لكونهما المنجيتين من الكفر ، المدخلتين في الاسلام ، وأجاب الشارح بأن النبي ( ص ) إنما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سرا ليحصل له الاخلاص بهما . فإنه في الاسرار أبلغ . وخص أبا محذورة بذلك لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ . فإن في الخبر : إنه كان مستهزئا . يحكي أذان مؤذن النبي ( ص ) فسمعه ، فدعاه فأمره بالاذان وقصد نطقه بهما ليسلم بذلك . وهذا لا يوجد في غيره . بدليل أنه لم يأمر به بلالا ولا غيره ممن هو ثابت الاسلام . ويعضده أن خبر أبي محذورة متروك بالاجماع ، لعدم عمل الشافعي به في الإقامة وأبي حنيفة في الاذان ، ( ولا يشرع ) الاذان ( بغير العربية ) لعدم وروده . قال في الانصاف : مطلقا على الصحيح من المذهب ، ( ويسن أن يقول في أذان الصبح : الصلاة خير من النوم مرتين بعد الحيعلة ) أي قوله : حي على الصلاة حي على الفلاح . لقوله ( ص ) لأبي محذورة : فإذا كان أذان الفجر فقل الصلاة خير من النوم مرتين رواه أحمد وأبو داود . وفي رواية إن بلالا جاء ذات يوم ، فأراد أن يدعو رسول الله ( ص ) ، فقيل له : إنه نائم . فصرخ بأعلى صوته الصلاة خير من النوم ، مرتين . قال ابن المسيب : فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر ( سواء أذن مغلسا أو مسفرا ) لعموم ما سبق ، ( وهو ) أي قول : الصلاة خير من النوم يسمى ( التثويب ) من ثابت بالمثلثة ، إذا رجع . لأن المؤذن دعا للصلاة بالحيعلتين ، ثم عاد إليها واختصت الفجر بذلك لأنه وقت ينام الناس فيه غالبا ( ويكره ) التثويب ( في غيرها ) أي غير الفجر ، أي أذانها . لقول بلال : أمرني رسول الله ( ص ) أن أثوب في الفجر ، ونهاني أن أثوب في العشاء رواه أحمد وغيره ، ( و ) يكره