البهوتي
264
كشاف القناع
ماله وحجه ، ولا بصومه قاصدا رمضان ) لأن المشركين كانوا يحجون في أول الاسلام حتى نزل قوله : * ( إنما المشركون نجس ) * - الآية ولم يحكم بإسلامهم بذلك . وكذا باقي العبادات غير الشهادتين والصلاة . ولأنها لا تختص شرعنا بخلاف الصلاة ، ( ولا تجب ) الخمس ( على صغير لم يبلغ ) للخبر ولأنها عبادة بدنية ، فلم تلزمه ، كالحج والطفل لا يعقل . والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تخفى وتختلف ، فنصب الشارع عليه علامة ظاهرة ، وهي البلوغ ، ( ولا تصح منه ) أي من الصغير ( إلا من مميز ) أي لا تصح الصلاة من صغير لم يميز لفقد شرطها . وهو النية ، وتصح من مميز ( وهو من بلغ سبع سنين ) قال في المطلع : هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب . ولا ينضبط بسن ، بل يختلف باختلاف الافهام ، وصوبه في الانصاف ، وقال : إن الاشتقاق يدل عليه ، ( ويشترط لصحة صلاته ) أي المميز ( ما يشترط لصحة صلاة الكبير ) أي البالغ ، لعموم الأدلة ( إلا في السترة على ما يأتي ) تفصيله في باب ستر العورة ، لاختلافها بحسب البلوغ وعدمه ( والثواب له ) أي ثواب صلاة المميز للمميز ، لأنه العامل . فهو داخل في عموم * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * ( الانعام : 160 ) ( وكذا أعمال البر كلها ) إذا عملها غير البالغ ، كان ثوابها كالصلاة ، ولحديث : ألهذا - أي الصبي - حج ؟ قال : نعم ، ولك أجر ، ويأتي ( فهو ) أي الصغير ( يكتب له ) ما عمله من الحسنات ، ( ولا يكتب عليه ) ما عمله من السيئات ، لرفع القلم عنه ( ويلزم الولي أمره ) أي المميز ( بها ) أي بالصلاة ( إذن ) أي حين يتم له سبع سنين ذكرا كان أو أنثى ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي ( ص ) قال : مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أحمد وأبو داود ، من رواية سوار بن داود . وقد وثقه ابن معين وغيره ، ( و ) يلزم الولي ( تعليمه إياها ) أي الصلاة ( وتعليم طهارة نصا ) لأنه لا يمكنه فعل الصلاة إلا إذا علمها .