البهوتي
26
كشاف القناع
والنزاع في هذه المسألة لفظي . وقد ذكرت بقية كلامه في الحاشية ، قال في الاختيارات : وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة التعدي واللزوم أمر مجمل يراد به النحوي ، ولم يفرق فيه العرب بين فاعل وفعول ، والفقهي : الحكمي . وقد فرق الشرع فيه بين طاهر وطهور ، هذا ملخص كلامه . وقال القاضي : فائدة الخلاف أن النجاسة لا تزال بشئ من المائعات غير الماء عندنا ، ويجوز عندهم ، أي الحنفية . قال الشيخ تقي الدين : ولا تدفع النجاسة عن نفسها ، والماء يدفعها لكونه مطهرا . قال وليس طهور معدولا عن طاهر حتى يلزم موافقته له في التعدي واللزوم ، بل هو من أسماء الآلات كالسحور والوجور اه . وظاهر هذا أن الخلاف معنوي لا لفظي . والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي . وحكي الضم فيهما والفتح فيهما ( لا يرفع الحدث ) وما في معناه غيره ( ولا يزيل النجس الطارئ غيره ) أي غير الماء الطهور . وأما التيمم فمبيح لا رافع كما يأتي في بابه ، وكذلك الحجر ونحوه في الاستجمار مزيل للحكم فقط ، ( وهو ) أي الماء الطهور ( الباقي على خلقته ) أي صفته التي خلق عليها من حرارة ، أو برودة ، أو عذوبة ، أو ملوحة ، أو غيرها ( حقيقة ) بأن لم يطرأ عليه شئ ، ( أو حكما ) كالمتغير بمكث أو طحلب ، والمتصاعد من بخارات الحمام ثم يقطر . والماء الطهور ما نزل من السماء كالمطر ، وذوب الثلج ، والبرد لقوله تعالى : * ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * ( الأنفال ) وقوله عليه السلام : اللهم طهرني بالثلج والبرد رواه مسلم . وماء الأنهار ، والعيون ، والآبار ، ( ومنه ) أي من الطهور ( ماء البحر ) لحديث أبي هريرة السابق ، ( و ) من الطهور ( ما استهلك فيه مائع طاهر ) بحيث لم يغير كثيرا من لونه ، أو طعمه ، أو ريحه ، كما يعلم مما يأتي في أقسام الطاهر ، ( أو ) استهلك فيه ( ماء مستعمل يسير ) ولم يغيره ، فهو باق على طهوريته ، لأن ذلك لا يسلبه اسم الماء المطلق . أشبه الباقي على