البهوتي

175

كشاف القناع

فليس مسجدا ، لأن صلاة الجنائز ليست ذات ركوع وسجود بخلاف صلاة العيد ( إلا أن يتوضؤوا ) أي الجنب والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما . فيجوز لهما اللبث في المسجد ، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار : قال : رأيت رجالا من أصحاب النبي ( ص ) يجلسون في المسجد ، وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة قال في المبدع إسناده صحيح ، ولان الوضوء يخفف حدثه ، فيزول بعض ما يمنعه . قال الشيخ تقي الدين : وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد ، حيث ينام غيره ، وإن كان النوم الكثير ينقض الوضوء فذلك الوضوء الذي يرفع الحدث الأصغر ، ووضوء الجنب لتخفيف الجنابة ، وإلا فهذا الوضوء لا يبيح له ما يمنعه الحدث الأصغر : من الصلاة والطواف ومس المصحف ، نقله عنه في الآداب الكبرى واقتصر عليه ( فلو تعذر ) الوضوء على الجنب ونحوه ( واحتيج إليه ) أي إلى اللبث في المسجد لخوف ضرر بخروجه منه ( جاز ) له اللبث فيه ( من غير تيمم نصا ) واحتج بأن وفد عبد القيس قدموا على النبي ( ص ) فأنزلهم المسجد ، ( و ) اللبث ( به ) أي بالتيمم ( أولى ) خروجا من الخلاف ، ( ويتيمم ) الجنب ونحوه ( لأجل لبثه فيه لغسل ) إذا تعذر عليه الوضوء والغسل عاجلا ، قال ابن قندس : واحتاج إلى اللبث فيه . ورده في شرح المنتهى بأنه إذا احتاج للبث فيه جاز بلا تيمم قال : والظاهر تقييده بعدم الاحتياج ، ( ولمستحاضة ، ومن به سلس البول عبوره ) أي المسجد ، ( واللبث فيه مع أمن تلويثه ) بالنجاسة ، لحديث عائشة : أن امرأة من أزواج النبي ( ص ) اعتكفت معه وهي مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة ، وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري ( ومع خوفه ) أي خوف تلويثه ( يحرمان ) أي العبور واللبث ، لوجوب صون المسجد عما ينجسه ، ( ولا يكره لجنب ونحوه ) كحائض ونفساء ( إزالة شئ من شعره وظفره قبل غسله ) كالمحدث .