البهوتي

144

كشاف القناع

( إلا ممن حدثه دائم ) فلا يبطل وضوءه بالحدث الدائم للحرج والمشقة ( قليلا كان ) الخارج ( أو كثيرا ) لعموم ما تقدم ( نادرا ) كان ( أو معتادا ) أما المعتاد ، كالبول والغائط والودي والمذي والريح ، فلما تقدم . وأما النادر ، كالدم والدود والحصى ، فلما روى عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض ، فسألت النبي ( ص ) فقال : إذا كان دم الحيض ، فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فامسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو دم عرق رواه أبو داود والدارقطني ، وقال : إسناده كلهم ثقات فأمرها بالوضوء ودمها غير معتاد ، فيقاس عليه ما سواه ( طاهرا ) كان الخارج ، كولد بلا دم ( أو نجسا ) كالبول وغيره فينقض الخارج من السبيلين ، ( ولو ) كان ( ريحا من قبل أنثى ، أو ) من ( ذكر ) لعموم قوله ( ص ) : لا وضوء إلا من حدث أو ريح رواه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة . وهو شامل للريح من القبل . وقال ابن عقيل : يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا أن لا ينقض ، لأن المثانة ليس لها منفذ إلى الجوف ، ولم يجعلها أصحابنا جوفا ، فلم يبطلوا الصوم بالحقنة فيه . قال في المغني : ولا نعلم لهذا - أي خروج الريح من القبل - وجودا ولا نعلم وجوده في حق أحد ، وقد قيل : إنه يعلم وجوده بأن يحس الانسان في ذكره دبيبا . وهذا لا يصح ، فإن هذا لا يحصل به اليقين والطهارة لا تنقض بالشك ، فإن قدر وجود ذلك يقينا نقض الطهارة ، لأنه خارج من السبيلين ، فنقض قياسا على سائر الخوارج ( فلو احتمل ) المتوضئ ( في قبل أو دبر قطنا أو ميلا ، ثم خرج ولو بلا بلل ) نقض ، صححه في مجمع البحرين ، ونصره . قال في تصحيح الفروع : وهو الصواب . وخروجه بلا بلة نادر جدا ، فعلق الحكم على المظنة . وقيل : لا ينقض إن خرج بلا بلل . قال في تصحيح الفروع والانصاف ، وهو ظاهر نقل عبد الله عن الإمام أحمد : ذكره القاضي في المجرد ، وصححه ابن حمدان وقدمه