البهوتي
14
كشاف القناع
مملوكة أو مستحقة أو ثابتة لأجل الله تعالى ( الذي فقه ) أي فهم ( من أراد ) أي الله تعالى ( به خيرا ) هو ضد الشر ( في الدين ) متعلق بفقه . وروي الإمام أحمد وغيره عن ابن عباس ومعاوية وغيرهما مرفوعا " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " أي يفهمه الأحكام الشرعية ، إما بتصورها والحكم عليها ، وإما باستنباطها من أدلتها . كل ميسر لما وهب له . و " الدين " ما شرعه الله من الاحكام ويطلق على الملة والاسلام والعادة والسيرة والحساب والقهر والقضاء والحكم والطاعة والحال والحلال والحرام والجزاء والرأي والسياسة ، ودان عصى وأطاع وذل وعز فهو من الأضداد ( وشرع ) أي بين ( احكام ) جمع حكم ، وهو في اللغة القضاء والحكمة ، وفي الاصطلاح خطاب الله المفيد فائدة شرعية ( الحلال ) وهو لغة وشرعا ضد الحرام فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح ( والحرام ) وهو لغة المنع ، وشرعا ما يثاب على تركه امتثالا ويعاقب على فعله . والحكم الشرعي : فرعي لا يتعلق بالخطأ في اعتقاد مقتضاه ، ولا في العمل به قدح في الدين ولا وعيد في الآخرة كالنية في الوضوء والنكاح بلا ولي . وأصلي هو بخلافه ( في كتابه ) أي كلامه المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم . المعجز بنفسه المتعبد بتلاوته . ويحتمل أن يعم سائر الكتب المشتملة على الاحكام كالتوراة لاشتمالها على الحلال والحرام في تلك الشريعة ( المبين ) أي المشتمل على بيان ما للناس حاجة إليه في دينهم ودنياهم ، والإبانة وإن كانت لله تعالى إلا أنه جعلها به . وما ثبت من الاحكام بالسنة أو الاجماع أو القياس أو الاستصحاب فإنه يرجع إلى الكتاب ، لأن حجته إنما ثبتت به ، كما بين في علم الأصول . فجميع الأحكام ثابتة بالكتاب أصالة قال تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * [ الانعام : 38 ] . وإن كان بعضها بواسطة سنة أو غيرها ، قال تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * [ النحل : 44 ] . ( وأعز العلم ) أي شرفه والعز ضد الذل تقول منه : عز يعز عزا بكسر العين فيهما وعزازة أي قوي بعد ذلة وأعزه الله ، وفي المثل : إذ عز أخوك فهن . وفي المثل أيضا : من عز بز أي من غلب سلب ، والاسم العزة وهي الغلبة والقوة ( ورفع ) الرفع ضد الوضع وبابه قطع ، ورفع فلان على العامل رفيعة وهو ما يرفعه من قصته ويبلغها . وفي الحديث " كل رافعة رفعت إلينا من البلاغ " أي كل جماعة مبلغة تبلغ " عنا فلتبلغ أني حرمت المدينة " والرفع تقريبك الشئ . وقوله تعالى : * ( وفرش مرفوعة ) * [ الواقعة : 34 ] . قالوا : مقربة لهم ، ومن ذلك رفعته إلى السلطان ومصدره الرفعان بالضم ( أهله ) أي حملته ( العاملين به ) أي بالعلم الشرعي كالتفسير والحديث والفقه ، فأل في العلم للعهد الشرعي أو للجنس . والمراد غير الحرام ، على ما يأتي تفصيله في الجهاد ( المتيقن ) أي الذين وقوا أنفسهم ما يضرهم في الآخرة ، والتقوى