البهوتي

15

كشاف القناع

مراتب : توقى العذاب المخلد بالتبرئ من الشرك . قال تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى ) ( الفتح : 22 ) . وتوقى ما يؤثم من فعل أو قول حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع . ومنه قوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ) ( الأعراف : 96 ) . وتوقى ما يشغل السر عن الحق ، والتبتل إليه بشراشره . وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) ( آل عمران : 102 ) . وإعزاز العلم ورفع أمره غير خفي . قال تعالى : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ( المجادلة : 11 ) . وقال : ( وقل رب زدني علما ) ( طه : 114 ) . وقال ( ص ) " فضل العلم على العابد كفضلي على أدناكم . إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين ، حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير " رواه الترمذي عن أبي أمامة . وقال " لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله ما لا فسلطه على هلكته في الخير ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها " رواه البخاري من حديث ابن مسعود ، وقال " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة " رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة ، واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح ( أحمده ) أي أصف الله تعالى بجميل صفاته مرة بعد أخرى ، لأن المضارع المثبت يشعر باستمرار التجددي ، وفيه موافقة بين الحمد والمحمود عليه ، لأن آلاء الله تعالى لا تزال تتجدد في حقنا دائما . كذلك نحمده بمحامد لا تزال تتجدد ، أولا بالجملة الإسمية ، وثانيا بالفعلية اقتداء به ( ص ) ففي خبر مسلم وغيره " إن الحمد لله نحمده ونستعينه " ( حمدا يفوق حمد الحامدين ) مصدر مبين لنوع الحمد لوصفه بالجملة بعده . وهذا إخبار عن الحمد الذي يستحقه الله سبحانه وتعالى كقول من قال : حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده . إذا العبد لا يمكنه الاتيان بذلك . وكذلك : الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد ، وعدد الرمال والتراب والحصى والقط وعد أنفاس الخلائق وعدد ما خلق الله وما هو خالق . فهذا إخبار عما يستحقه من الحمد لا عما يقع من العبد من الحمد ، أشار إليه ابن القيم في عدة الصابرين ( وأشكره ) أي الله تعالى ( على نعمه ) جمع نعمة والانعام الاعطاء من غير مقابلة قال في القاموس : أنعمها الله تالي وأنعم بها عطيته . والشكر لغة الحمد عرفا . واصطلاحا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله . قال تعالى : ( وقليل من عبادي الشكور ) ( سبا : 13 ) . فبين الحمد والشكر اللغويين عموم وخصوص من وجه ، فالحمد أعم من جهة المتعلق لأنه لا يعتبر في مقابلة نعمة ، وأخص من جهة المورد وهو اللسان والشكر أعم من جهة المورد