البهوتي
114
كشاف القناع
فصل : ( ثم يمسح جميع ظاهر رأسه ) من منابت الشعر المعتاد غالبا على ما تقدم في الوجه إلى قفاه لأنه تعالى أمر بمسح الرأس وبمسح الوجه في التيمم . وهو يجب الاستيعاب فيه . فكذا هنا إذ لا فرق ، ولأنه ( ص ) مسح جميعه ، وفعله وقع بيانا للآية ، والباء للالصاق ، أي إلصاق الفعل بالمفعول . فكأنه قال : الصقوا المسح برؤوسكم ، أي المسح بالماء ، وهذا بخلاف ما لو قيل : امسحوا رؤوسكم ، فإنه لا يدل على أنه ثم شئ يلصق ، كما يقال : مسحت رأس اليتيم . وأما دعوى أن الباء إذا وليت فعلا متعديا أفادت التبعيض في مجرورها لغة ، فغير مسلم ، دفعا للاشتراك ولانكار الأئمة . قال أبو بكر : سألت ابن دريد وابن عرفة عن الباء : تبعض ؟ فقالا : لا نعرفه في اللغة . وقال ابن برهان : من زعم أن الباء تبعض ، فقد جاء عن أهل العربية بما لا يعرفونه . وقوله * ( يشرب بها عباد الله ) * وقول الشاعر : شربن بماء البحر فمن باب التضمين كأنه قيل : يروي . وما روي : أنه ( ص ) مسح مقدم رأسه فمحمول على أن ذلك مع العمامة ، كما جاء مفسرا في حديث المغيرة بن شعبة . ونحن نقول به . والرأس ( من حد الوجه ) أي من منابت شعر الرأس المعتاد ( إلى ما يسمى قفا ) ويكون مسح رأسه ( بماء جديد غير ما فضل من ذراعيه ) لأن الرأس مغاير لليدين ( وكيفما مسحه ) أي الرأس ( أجزأ ) ه لحصول المأمور به ( ولو ) مسحه ( بإصبع أو خرقة أو خشبة أو نحوها ) كحجر . وظاهر كلام الجمهور : أنه يتعين استيعاب ظاهره كله ( وعفا بعضهم ) وهو صاحب المبهج والمترجم ( عن ترك يسير منه للمشقة ) قال في الانصاف : وهو الصواب انتهى . وقال الموفق : والظاهر عن أحمد في الرجل وجوب الاستيعاب ، وأن المرأة يجزيها مسح مقدم رأسها ، قال الخلال : العمل عليه في