ابن خزيمة

122

صحيح ابن خزيمة

فاستثبت أصحابه وقال لهم أكما يقول ذو اليدين فلما استيقن أنه قد بقي عليه ركعتان من تلك الصلاة قضاهما فلم يتكلم صلى الله عليه وسلم في هذه القصة بعد علمه ويقينه بأنه قد بقي عليه بعض تلك الصلاة فأما أصحابه الذين أجابوه وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بعد مسألته إياهم أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم فهذا كان الجواب المفروض عليهم أن يجيبوه عليه السلام وإن كانوا في الصلاة عالمين والآدميين أنهم في نفس فرض الصلاة إذ الله عز وجل فرق بين نبيه المصطفى وبين غيره من أمته بكرمه له وفضله بأن أوجب على المصلين أن يجيبوه وإن كانوا في الصلاة في قوله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن المعلي لما دعا كل واحد منهما على الانفراد وهو في الصلاة فلم يجبه حتى فرغ من الصلاة : ألم تسمع فيما أنزل علي أو نحوه هذه اللفظة يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ( الأنفال 24 ) قد خرجت هذين الخبرين في غير هذا الموضع فبين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كلامهم الذي تكلموا به يوم ذي اليدين وكلام ذي اليدين على الصفة التي تكلم بها وبين من بعدهم فرق في بعض الأحكام أما كلام ذي اليدين في الابتداء فغير جائز لمن كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتكلم بمثل كلام ذي اليدين إذ كل مصل بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم في الركعتين من الظهر أو العصر يعلم ويستيقن أنه قد