الشيخ الصدوق

680

كمال الدين وتمام النعمة

نسل المطهرة البتول ، لا مغمز فيه في نسب ، ولا يدانيه [ دنس ، له المنزلة الأعلى لا يبلغها ] ذو حسب ، في البيت من قريش ، والذروة من هاشم ، والعترة من آل الرسول ، والرضى من الله عز وجل ، شرف الاشراف ، والفرع من آل عبد مناف ، نامي العلم ( 1 ) ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة ، عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر الله ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدين الله عز وجل . إن الأنبياء والأئمة عليهم السلام يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمته ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله عز وجل : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " ( 2 ) وقوله عز وجل : " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب " ( 3 ) . وقوله عز وجل في طالوت : " إن الله اصطفيه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " ( 4 ) . وقال لنبيه صلى الله عليه وآله : " وكان فضل الله عليك عظيما " ( 5 ) . وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته ( 6 ) صلوات الله عليهم أجمعين : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا " ( 7 ) . إن العبد إذا اختاره الله تعالى لأمور عباده يشرح لذلك صدره ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير ( 8 ) فيه عن

--> ( 1 ) في بعض النسخ " باقر العلم " . ( 2 ) يونس : 35 . ( 3 ) البقرة : 269 . ( 4 ) البقرة : 247 . ( 5 ) النساء : 113 . ( 6 ) في بعض النسخ " ووراثه " . ( 7 ) النساء : 53 و 54 . ( 8 ) من أحار الجواب أي لا يرده . وفى العيون " ولا يحيد " أي لا يميل .