الشيخ الصدوق

448

كمال الدين وتمام النعمة

وكان عليه السلام أنبط لي ( 1 ) من خزائن الحكم ، وكوامن العلوم ما أن أشعت إليك ( 2 ) منه جزء أغناك عن الجملة . [ واعلم ] يا أبا إسحاق إنه قال عليه السلام : يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته وعبادته بلا حجة يستعلى بها ، وإمام يؤتم به ، ويقتدى بسبيل سنته ومنهاج قصده ، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعد الله لنشر الحق ووطئ الباطل ( 3 ) وإعلاء الدين ، وإطفاء الضلال ، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض ، وتتبع أقاصيها ، فإن لكل ولي لأولياء الله عز وجل عدوا مقارعا وضدا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل النفاق وخلاعة أولي الإلحاد والعناد فلا يوحشنك ذلك . واعلم إن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك ( 4 ) مثل الطير إلى أو كارها وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ( 5 ) ، وهم عند الله بررة أعزاء ، يبرزون بأنفس مختلة محتاجة ( 6 ) ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد ، خصهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ( 7 ) ليشملهم باتساع العز

--> ( 1 ) أنبط الحفار : بلغ الماء . ونبج الماء : نبع والمراد أظهر وأمشى . ( 2 ) في بعض النسخ " أشعب " أي أفرق وأجزء . ( 3 ) في بعض النسخ " وطى الباطل " . ( 4 ) نزع - كركع - أي مشتاقون إليك . وقد يقرء " ترع " بالتحريك والترع - محركة - : الاسراع إلى الشئ والامتلاء . في القاموس : ترع - كفرح - فهو ترع ، وفلان اقتحم الأمور مرحا ونشاطا فهو تريع ولعل المختار أنسب كما في البحار ، لكن في بعض النسخ المصححة " ان قلوب أهل الطاعة والاخلاص تترع أشد ترعا إليك من الطير . . الخ " ( 5 ) أي يدخلون في أمور هي مظان المذلة . أو يطلعون ويخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها ( 6 ) في بعض النسخ " بررة أغراء " باعجام العين واهمال الراء جمع الأغر من غر الأماجد وغر المحجلين . وفى بعض النسخ " بأنفس مخبلة محتاجة " والخبل : فساد العقل والمختار هو الصواب . ( 7 ) الضيم . الظلم .