الشيخ الصدوق

449

كمال الدين وتمام النعمة

في دار القرار ، وجبلهم ( 1 ) على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى ، وكرامة حسن العقبى . فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها ، واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبه إن شاء الله ( 2 ) ، وكأنك يا بني بتأييد نصر الله [ و ] قد آن ، وتيسير الفلج وعلو الكعب [ و ] قد حان ( 3 ) ، وكأنك بالرايات الصفر والاعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ( 4 ) ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء ( 5 ) يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود ، وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود ( 6 ) ، تلوذ بفنائك من ملأ براهم الله من طهارة الولاة ونفاسة التربة ، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة

--> ( 1 ) أي خلقهم وفطرهم . ( 2 ) أي اصبر على المكاره والبلايا وما يرد عليك منها حتى تفوز بدرك ما صنع الله إليك ومعروفه لديك في ارجاع المكاره وصرفها عنك . واستشعر العزفي ما ينوبك أي أضمر العز والنصرة والغلبة في قلبك لأجل الغيبة من خوفك عن الناس ، واصبر وانتظر الفرج فيما أصابك من هذه النوائب . أو اعلم وأيقن بأن ما ينوبك من البلايا والمحن هو سبب لعزك وقربك وسعادتك . والغب : المآل والعاقبة . وفى بعض النسخ " بما تحمد عليه " . ( 3 ) علو الكعب كناية عن الغلبة والعز والشرف . ( 4 ) أثناء الشئ : قواه وطاقاته ، والمراد بالأعطاف جوانبها . والخفق : الاضطراب وخفقت الراية تحرك واضطرب . ( 5 ) في الكنز " تصافى " باهمديگر دوستي پاك وخالص داشتن " . يعني الود الخالص . وفى بعض النسخ " تصادف " . ( 6 ) أي العقود المثنية المعقودة التي لا يتطرق إليها التبدد . أو في موضع ثنيها فإنها في تلك المواضع أجمع وأكثف . والتصافق . ضرب اليد على اليد عند البيعة من صفقت له بالبيع أي ضربت بيدي على يده . والجنبات : الأطراف .