ابن خلدون

433

تاريخ ابن خلدون

يومئذ وأوصاني بأخي محمد وقد كان أبو حمو قبض عليه عندما أحس منهم بالخلاف وأنهم يرومون الرحلة إلى المغرب وأخرجه معه من تلمسان مقيدا واحتمله في معسكره فأكد على وترمار في المحاولة على استخلاصه بما أمكن وبعث معي ابن أخيه عيسى في جماعة من سويد يبدروني وتقدم إلى أحياء حصين وأخبرهم فرج بن عيسى بوصية عمه وترمار إليهم فنبذوا إلى أبي زيان عهده وبعثوا معه من أوصله إلى بلاد رياح ونزل على أولاد يحيى بن علي بن سباع وتوغلوا به في القفر واستمريت ذاهبا إلى بلاد رياح فلما انتهيت إلى المسيلة ألفيت السلطان أبا حمو وأحياء رياح معسكرين قريبا منها في وطن أولاد سباع بن يحيى من الزواودة وقد تسايلوا إليه وبذل فيهم العطاء ليجتمعوا إليه فلما سمعوا بمكاني من المسيلة جاؤوا إلى فحملتهم على طاعة السلطان عبد العزيز وأوفدت أعيانهم وأشياخهم على الوزير أبى بكر بن غازي فلقوه ببلاد الديالم عند نهر واصل فأتوه طاعتهم ودعوه إلى دخول بلادهم في اتباع عدوه ونهض معهم وتقدمت أنا من المسيلة إلى بسكرة فلقيت بها يعقوب بن علي واتفق هو وابن مزنى على طاعة السلطان وبعث ابنه محمدا للقاء أبى حمو وأمر بنى عامر خالد بن عامر يدعوهم إلى نزول وطنه والبعد به عن بلاد السلطان عبد العزيز فوجده متدليا من المسيلة إلى الصحراء ولقيه على الدوسن وبات ليلتهم يعرض عليهم التحول من وطن أولاد بنى سباع إلى وطنهم بشرقي الزاب وأصبح يومه كذلك فما راعهم آخر النهار الا انتشار العجاج خارجا إليهم من أفواه الثنية فركبوا يستشرفون وإذا بهوادي الخيل طالعة من الثنية وعساكر بنى مرين والمعقل وزغبة منثالة أمام الوزير أبى بكر بن غازي قد دل بهم الطريق وفد أولاد سباع الذين بعثهم من المسيلة فلما أشرفوا على المخيم أغاروا عليه مع غروب الشمس فأجفل بنو عامر وانتهب مخيم السلطان أبى حمو ورحاله وأمواله ونجا بنفسه تحت الليل وتمزق شمل ولده وحرمه حتى خلصوا إليه بعد أيام واجتمعوا بقصور مصاف من بلاد الصحراء وامتلأت أيدي العساكر والعرب من نهابهم وانطلق محمد بن عريف في تلك الهيعة أطلقه الموكلون به وجاء إلى الوزير وأخيه وترمار وتلقوه بما يجب له وأقام الوزير أبو بكر بن غازي بالدوسن أياما أراح فيها وبعث إليه ابن مزنى بطاعته وأرغد له من الزاد والعلوفة وارتحل راجعا إلى المغرب وتخلفت بعده أياما عند أهلي ببسكرة ثم ارتحلت إلى السلطان في وفد عظيم من الزواودة يقدمهم أبو دينار أخو يعقوب بن علي وجماعة من أعيانهم فسابقنا الوزير إلى تلمسان وقدمنا على السلطان فوسعنا من حبائه وتكرمته ونزله ما بعد العهد بمثله ثم جاء من بعدنا الوزير أبو بكر بن غازي على الصحراء بعد أن مر بقصور بنى عامر هنالك فخربها وكان يوم قدومه