ابن خلدون
420
تاريخ ابن خلدون
للواقعة يسر منها حسوا في ارتقاء ويجعله ذريعة للاستيلاء على بجابة لما كان يرى نفسه كفأها بعدده وعديده وما سلف من قومه في حصارها فسار من تلمسان يجر الشوك والمدر حتى خيم بالرشة من ساحتها ومعه أحياء زغبة بجموعهم وظعائنهم من لدن تلمسان إلى بلاد حصين من بنى عامر وبنى يعقوب وسويد والديالم والعطاف وحصين وانحجر أبو العباس بالبلد في شرذمة من الجند أعجله السلطان أبو حمو عن استكمال الحشد ودافع أهل البلد أحسن الدفاع وبعث السلطان أبو العباس عن أبي زيان بن السلطان أبي سعيد عم أبى حمو من قسنطينة كان معتقلا بها وأمر مولاه وقائد عسكره بشيرا أن يخرج معه في العساكر وساروا حتى نزلوا بنى عبد الجبار قبالة معسكر أبى حمو وكانت رجالات زغبة قد وجموا من السلطان وأبلغهم النذير أن ملك بجاية اعتقلهم بها فراسلوا أبا زيان وركبوا إليه واعتقدوا معه وخرج رجل البلد بعض الأيام من أعلى الحصن ودفعوا شرذمة كانت مجمرة بإزائهم فاقتلعوا أخباءهم وأسهلوا من تلك العقبة إلى بسيط الرشة وعاينهم العرب بأقصى مكانهم من المعسكر فأجفلوا وتتابع الناس في الانجفال حتى أفردوا السلطان في مخيمه فحمل رواحله وسار وغصت الطرق بزحامهم وتراكم بعضهم على بعض فهلك منهم عوالم وأخذهم سكان الجبال من البربر بالنهب من كل ناحية وقد غشيهم الليل فتركوا أزوادهم ورحالهم وخلص السلطان ومن خلص منهم بعد غص الريق وأصبحوا على منجاة وقذفت بهم الطرق من كل ناحية إلى تلمسان وكان السلطان أبو حمو قد بلغه خبر خروجي من بجاية وما أحدثه السلطان بعدي في أهلي ومخلفي فكتب إلى يستقدمني قبل هذه الواقعة وكانت الأمور قد اشتبهت فتفاديت بالاعذار وأقمت باحياء يعقوب بن علي ثم ارتحلت إلى بسكرة فأقمت بها عند أميرها أحمد بن يوسف بن مزنى فلما وصل السلطان أبو حمو إلى تلمسان وقد جزع للواقعة أخذ في استئلاف قبائل رياح ليجلب بهم مع عساكره على أوطان بجاية وخاطبني في ذلك لقرب عهدي باستتباعهم وملك زمامهم ورأى أن يعول على في ذلك واستدعاني لحجابته وعلامته وكتب بخطه مدرجة في الكتاب نصها الحمد الله على ما أنعم والشكر لله على ما وهب ليعلم الفقيه المكرم أبو زيد عبد الرحمن ابن خلدون حفظه الله انك تصل إلى مقامنا الكريم بما خصصنا كم به من الرتبة المنيعة والمنزلة المنيفة وهو قلم خلافتنا والانتظام في سلك أوليائنا وقد أعلمنا كم بذلك وكتب بخط يده عبد الله المتوكل على الله موسى بن يوسف لطف الله به وخار له وبعده بخط الكاتب ما نصه بتاريخ السابع عشر من شهر رجب الفرد من عام تسع وستين وسبعمائة عرفنا الله خيره ونص الكتاب الذي هذه مدرجته وهو بخط الكاتب أكرمكم الله يا فقيه أبا زيد