ابن خلدون

421

تاريخ ابن خلدون

ووالى رعايتكم انا قد ثبت عندنا وصح لدينا ما انطويتم عليه من المحبة في مقامنا والانقطاع إلى جنابنا والتشييع قديما وحديثا لنا مع ما نعلمه من محاسن اشتملت عليها أوصافكم ومعارف فقتم فيها نظراءكم ورسوخ القدم في الفنون العلمية والآداب العرفية وكانت خطة الحجابة ببابنا العلى أسماه الله إلى درجات أمثالكم وأرفع الخطط لنظرائكم قربا منا واختصاصا بمقامنا واطلاعا على خفايا أسرارنا آثرناكم بها ايثارا وقدمناكم لها اصطفاء واختيارا فاعملوا على الوصول إلى بابنا العلى أسماه الله لما لكم فيه من التنويه والقدر النبيه حاجبا لعلى بابنا ومستودعا لأسرارنا وصاحبا لكريم علامتنا إلى ما شاكل ذلك من الانعام العميم والخير الجسيم والاعتناء والتكريم لا يشارككم مشارك في ذلك ولا يزاحمكم أحد وان وجد من أمثالكم فأعملوه وعولوا عليه والله تعالى يتولاكم ويصل سرائكم ويوالي احتفاءكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتأدت إلى هذه الكتب السلطانية على يد سفير من وزرائه جاء إلى أشياخ الزواودة في هذا الغرض فقمت له في ذلك أحسن قيام وشايعته أحسن مشايعة وحملتهم على إجابة داعى السلطان والبدار إلى خدمته وانحرف كبراؤهم عن السلطان أبى العباس إلى خدمته والاعتمال في مذاهبه واستقام غرضه من ذلك وكان أخي يحيى قد خلص من اعتقاله وقدم على ببسكرة فبعثته إلى السلطان أبو حمو كالنائب عنى في الوظيفة متفاديا عن تحشم أهوالها بما كنت نزعت عن غواية الرتب وطال على اغفال العلم فأعرضت عن الخوض في أحوال الملوك وبعثت الهمة على المطالعة والتدريس فوصل إليه الأخ فاستكفي به ذلك ودفعه إليه ووصلني مع هذه الكتب السلطانية كتاب رسالة من الوزير أبى عبد الله ابن الخطيب من غرناطة يتشوق إلى وتأدى إلى تلمسان على يد سفراء السلطان ابن الأحمر فبعث إلى من هنالك ونصه بنفسي وما نفسي على رخيصة * فينزلني عنها المكاس بأثمان حبيب نأى عنى وصم لانثنى * وراش سهام البين عمدا فأضناني وقد كان هم الشيب لا كان كائنا * فقد أدنى لما ترحل همان شرعت له من دمع عيني موردا * فكدر شربي بالفراق وأظماني وأرعيته من حسن عهدي حمية * فأجدب آمالي وأوحش أزماني حلفت على ما عنده لي من رضا * قياسا بما عندي فأحنث أيماني وانى على ما نالني منه من قلا * لاشتاق من لقياه نعبة ظمآن سألت جنوني فيه تقريب عرسه * فقست بحر الشوق جن سليمان إذا ما دعا داع من القوم باسمه * وثبت وما استثبت شيمة هيمان