ابن خلدون
385
تاريخ ابن خلدون
الدين أبى عبد الله محمد بن جابر صاحب الرحلتين وسمعت عليه كتاب مسلم بن الحجاج وسمعت عليه كتاب الموطأ من أوله إلى آخره وبعضا من الأمهات الخمس وناولني كتبا كثيرة في العربية والفقه وأجازني إجازة عامة وأخبرني عن مشايخه المذكورين أشهرهم بتونس قاضي الجماعة أبو العباس أحمد بن الغماز الخزرجي وأخذت الفقه بتونس عن جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحياني وأبو القاسم محمد القصير قرأت عليه كتاب التهذيب لأبي سعيد البرادعي مختصر المدونة وكتاب المالكية وتفقهت عليه وكنت في خلال ذلك انتاب مجلس شيخنا الامام قاضي الجماعة أبى عبد الله محمد بن عبد السلام مع أخي عمر رحمة الله عليهما وأفدت منه وسمعت عليه أثناء ذلك كتاب الموطأ للامام مالك وكانت له طرق عالية عن أبي محمد بن هارون الطائي قبل اختلاطه إلى غير هؤلاء من مشيخة تونس وكلهم سمعت عليه وكتب لي وأجازني ثم درجوا كلهم في الطاعون الجارف وكان قدم علينا في جملة السلطان أبى الحسن عندما ملك إفريقية سنة ثمان وأربعين جماعة من أهل العلم كان يلزمهم شهود مجلسه ويتجمل بمكانهم فيه فمنهم شيخ الفتيا بالمغرب وامام مذهب مالك أبو عبد الله محمد بن سليمان السطي فكنت انتاب مجلسه وأفدت عليه ومنهم كاتب السلطان أبى الحسن وصاحب علامته التي توضع أسفل مكتوباته امام المحدثين أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي لازمته وأخذت عنه سماعا وإجازة الأمهات وكتاب الموطأ والسير لابن اسحق وكتاب ابن الصلاح في الحديث وكتبا كثيرة سرت عن حفظي وكانت بضاعته في الحديث والفقه والعربية والأدب والمعقول وسائر الفنون مضبوطة كلها مقابلة ولا يخلو ديوان منها عن ضبط بخط بعض شيوخه المعروفين في سنده إلى مؤلفة حتى الفقه والعربية الغريبة الاسناد إلى مؤلفها في هذه العصور ومنهم الشيخ أبو العباس أحمد الزواوي امام المغرب قرأت عليه القرآن العظيم بالجمع الكبير بين القراءات السبع من طريق أبى عمر والداني وابن شريح لم أكملها وسمعت عليه عدة كتب وأجازني بالإجارة العامة ومنهم شيخ العلوم العقلية أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم الأيلي أصله من تلمسان وبها نشأ وقرأ كتب التعليم وصدق فيه وصله الحصار الكبير بتلمسان أعوام المائة السابعة فخرج منها وحج ولقى اعلام المشرق يومئذ فلم يأخذ عنهم لأنه كان مختلطا بعارض عرض في عقله ثم رجع من المشرق وأفاق وقرأ المنطق والأصلين على الشيخ أبى موسى عيسى ابن الإمام وكان قرأ بتونس مع أخيه أبى زيد عبد الرحمن على تلميذ أبى زيتون الشهير الذكر وجاءا إلى تلمسان بعلم كثير من المنقول والمعقول فقرأ الأيلي على أبي موسى منهما كما قلناه ثم خرج من تلمسان هاربا