ابن خلدون
376
تاريخ ابن خلدون
سنة احدى وستين عقدوا لإدريس بن عثمان هذا على الغزاة مكانه وولوه خطة أبيه وأخيه بدولتهم فاضطلع بها مالا الرئيس محمدا على قتل سلطانه إسماعيل بن الحجاج واستبد بالأمر ولسنتين من ولايته غلبه المخلوع أبو عبد الله على الامر وزحف إليه من رندة كان نزل بها بعد خروجه من دار الحرب مغاضبا للطاغية وأذن له وزير المغرب عمر بن عبد الله في نزولها فنزلها ثم زحف إلى الثائر بغرناطة على ملكهم الرئيس وحاشيته فأجفلوا ولحق الرئيس محمد بن إدريس هذا بقشتالة ونزلوا في جملتهم وحاشيتهم على الطاغية فتقبض عليهم وقتل الرئيس محمد وحاشيته جزاء بما أتوه من غدر رضوان ثم غدر السلطان إسماعيل من بعده وأودع إدريس ومن معه من الغزاة السجن بإشبيلية فلم يزل في أسره إلى أن تحيل في الفرار بمداخلة مسلم من الأسرى أعد له فرسا إزاء معتقله ففك قيده ونقب البيت وامتطى فرسه ولحق بأرض المسلمين سنة ست وستين واتبعوه فأعجزهم وجاء إلى السلطان أبى عبد الله محمد المخلوع فأكرم نزله وأحسن مبرته ثم استأذنه في اللحاق بالمغرب فأذن له وأجاز إلى سبتة وبلغ شأنه إلى صاحب الامر بالمغرب يومئذ عمر بن عبد الله فأوعز إلى صاحب سبتة بالقبض عليه لمكان ترشيحه وأودعه السجن بمكناسة ثم نقله السلطان عبد العزيز إلى سجن الغدر بفاس ثم قتلوه خنقا سنة سبعين والله وارث الأرض ومن عليها * ( الخبر عن امارة علي بن بدر الدين على الغزاة بالأندلس ومصاير أمره ) * قد ذكرناه ان موسى بن رحو بن عبد الله بن عبد الحق كان أجاز إلى الأندلس مع محمد وعامر ابني إدريس بن عبد الحق وقومهم أولاد سوط النساء سنة تسع وستين ثم رجع إلى المغرب وفر إلى تلمسان وأجاز منها إلى الأندلس وولى امارة الغزاة بها إلى أن هلك بعد أن أصهر إليه السلطان يوسف بن يعقوب في ابنته فعقد له عليها وزفها إليه سنة تسع وسبعين مع وفد من قومها وكان لموسى بن رحو من الولد جماعة أكبرهم المحمدان جمال الدين وبدر الدين وضع عليهما هذين اللقبين على طريقه أهل المشرق الشريف المكي الوافد على المغرب لذلك العهد من شرفاء مكة وكان هؤلاء الأعياص من ملوكهم وأقيالهم يعظمون أهل البيت النبوي ويلتمسون الدعاء والبركة منهم فيما تيسر من أحوالهم فحمل موسى بن رحو ولديه هذين عند وضعهما إلى الشريف يحنكهما ويدعو لهما فقال له الشريف خذ إليك جمال الدين وقال في آخر خذ إليك بدر الدين فاستحب موسى دعاءهما بهذين اللقبين تبركا بتسمية الشريف بهما فاشتهرا بهذين الاسمين ولما بلغا الأشد وشاركا أبا هما في حمل الرياسة وكان من مهلكه ما ذكرناه وانحرفت رياسة الغزاة عنهما إلى عمهما عبد الحق وابنه فلحق جمال