ابن خلدون
377
تاريخ ابن خلدون
الدين منهما بالطاغية سنة ثلاث ثم أجاز البحر من قرطاجنة إلى السلطان يوسف ابن يعقوب من معسكره من حصار تلمسان واستقر في جملته حتى إذا هلك السلطان تصدى ابنه أبو سالم للقيام بأمره وكان مغلبا مضعفا فلم يتم أمره وتناول الملك أبو ثابت حافد السلطان واستولى عليه وفر أبو سالم عشى مهلكه ومعه من القرابة جمال الدين هذا وأعمامه العباس وعيسى وعلى بنو رحو بن عبد الله فتقبض عليهم في طريقهم بمديونة وسيقوا إلى السلطان أبى ثابت فقتل عمه أبا سالم وجمال الدين ابن موسى بن رحو وامتن على الباقين واستحياهم وانصرف السلطان بعدها إلى الأندلس فكانت له في الجهاد آثار كما ذكرناه قبل وأما بدر الدين فلم يزل بالأندلس مع قومه ومحله من الرياسة والتجلة محله من النسب إلى أن هلك فقام بأمره من بعده ابنه علي بن بدر الدين مزاحما لقومه في الرياسة مباهيا في الترشيح وكان كثيرا ما يعقد له ملوك بنى الأحمر على الغزاة من زناتة المرابطين بالثغور فيما بعد عن الحضرة من قواعد الأندلس مثل مالقة والمرية ووادي آش سبيل المرشحين من أهل بيته وكانت امارة الغزاة بالأندلس مستأثرة بأمر السيف مقاسمة للسلطان أكثر الجباية في الأعطية والأرزاق لما كانت الحاجة إليهم في مدافعة العدو ومقارعة ملك المغرب إلى ملك الأندلس يغضون لهم عن استطالتهم عليهم لمكان حاجتهم إلى دفاع العدوين حتى إذا سكن ريح الطاغية بما كان من شغله بفتنة أهل دينه منذ منتصف هذه المائة وشغل بنو مرين أيضا بعد مهلك السلطان أبى الحسن وتناسوا عهد الغلب على أقتالهم وجيرانهم وتناسوا عهد ذلك أجمع فاعتزم صاحب الأندلس على محو هذه الخطة من دولته وأغراه بذلك وزيره ابن الخطيب كما ذكرناه حرصا على خلاء الجو له فتقبض على يحيى ابن عمر وبنيه سنة أربع وستين كما ذكرناه وعقد على الغزاة المجاهدين لابنه ولى عهده الأمير يوسف ومحا رسم الخطة لبنى مرين بالجملة إلى أن توهم فناء الحامية منهم بفناء بيوت العصبية الكبرى فراجع رأيه في ذلك وكان علي بن بدر الدين خالصة له وكان مقدما على الغزاة بوادي آش ولما لحق السلطان به ناجيا من النكبة ليلة مهلك رضوان مانع دونه وظاهره على أمره حتى إذا ارتحل إلى المغرب ارتحل معه ونزلوا جميعا على السلطان أبى سالم سنة احدى وستين كما ذكرناه ولما رجع إلى الأندلس رجع في جملته فكان له بذلك عهد وذمة رعاهما السلطان له وكان يستخلصه ويناجيه فلما تفقد مكان الأمير على الغزاة ونظر من يوليه عثر اختياره على هذا لسابقته ووسائله وما تولاه من نصحه ووقوفه عند حده فعقد له سنة سبع وستين على الغزاة كما كان أولوه فقام بها واضطلع بأمورها واستمرت حاله إلى أن هلك حتف أنفة سنة ثمان وستين ويبقى وجه