ابن خلدون

231

تاريخ ابن خلدون

ولحقوا بحاحة سنة ثلاث وسبعمائة واحتفل الأمير بمراكش يعيش بن يعقوب لغزوهم سنة أربع وسبعمائة فناجزوه الحرب بتادرت واستمروا على خلافهم ثم قاتلهم يعيش وعساكره ثانية بتامطريت سنة أربع فهزمهم الهزيمة الكبرى التي قصت جناحهم وأوهت من رياستهم وقتل جماعة من بنى عبد الواد بازعاروتا كما وأثخن يعيش بن يعقوب في بلاد السوس وهدم تارودانت قاعدة أرضها وأم قراها كان بها عبد الرحمن ابن الحسن بن يدر بقية الأمراء على السوس من قبل عبد المؤمن وقد مر ذكرهم وكانت بينه وبين عرب المعقل من الشبانات وبنى حسان منذ انقرضت دولة الموحدين حرب سجال هلك في بعضها عمه علي بن يدر سنة ثمان وستين وصارت امارته بعد حين إلى عبد الرحمن هذا ولم يزالوا في حربه إلى أن تملك السوس يعيش بن يعقوب وهدم تارودانت قاعدة أرضها ثم راجع عبد الرحمن أمره وبنى بلده تارودانت هذه سنة ست بعدها ويزعم بنو يدر هؤلاء انهم مستقرون بذلك القصر من لدن عهد الطوالع من العرب وانهم لم يزالوا أمراء به تعقد لهم ولايته كابرا عن كابر ولقد أدركت على عهد السلطان أبى عنان وأخيه أبى سالم من بعده شيخا كبيرا من ولد عبد الرحمن فحدثني بمثل ذلك وانهم من ولد أبى بكر الصديق رضي الله عنه والله أعلم ولم يزل بنو كندوز مشردين بصحراء السوس إلى أن هلك السلطان وراجعوا طاعة الملوك من بنى مرين من بعده وعفوا لهم عما سلف من هذه الجريمة وأعادوهم إلى مكانهم من الولاية فأمحضوا النصيحة والمخالصة إلى هذا العهد كما سنذكره إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن مهلك المشيخة من المصامدة بتلبيس أبى الملياني ) * فقد ذكرنا شأن أبى على الملياني وأوليته في أخبار مغراوة الثانية وما كان من ثورته بمليانة وانتزائه عليها ثم إزعاج العسكر إياه منها ولحاقه بيعقوب بن عبد الحق سلطان بنى مرين وما أحله من مراتب التكرمة والمبرة وأقطعه بلد أغمات طعمة فاستقر بها وما كان منه في العبث باشلاء الموحدين ونبش أجداثهم وموجدة السلطان والناس عليه وأرصد له المصامدة الغوائل لما كان منه في ذلك ولما هلك يعقوب بن عبد الحق استعمله يوسف بن يعقوب على جباية المصامدة فلم يضطلع بها وسعى به مشيختهم عند السلطان انه احتجر المال لنفسه وحاسبوه فصدقوه السعاية فاعتقله السلطان وأقصاه وهلك سنة ست وثمانين واصطنع السلطان أحمد ابن أخيه واستعمله في كتابته وأقام على ذلك ببابه في جملته وكان السلطان سخط على مشيخة المصامدة علي بن محمد كبير هنتاتة وعبد الكريم بن عيسى كبير كرمتة وأوعز إلى ابنه الأمير على بمراكش باعتقالهما فاعتقلهما فيمن لهما من الولد والحاشية وأحس بذلك أحمد بن الملياني فاستعجل الثار وكانت