ابن خلدون

160

تاريخ ابن خلدون

وانشريس واستقل أولاد عزيز بلمدية ونواحيها ورياستهم ليوسف وعلى ابني حسن ابن يعقوب والكل في طاعة أبى حمو سلطان بنى عبد الواد لما غلبهم على أمرهم وانتزع الرياسة من بنى عبد القوى أمرائهم إلى أن خرج على السلطان أبى حمو ابن عمه يوسف ابن يغمراسن ولحق بأولاد عزيز فبايعوه وداخلوا في كشانة عمر بن عثمان كبير بنى تيغرين وصاحب جبل وانشريس فأجابهم وأصفق معهم سائر الأعشار ويكوشة وبنو يرناتن وزحفوا مع محمد بو يوسف إلى السلطان أبى حمو في عسكره بتهل ففضوه وكان من شأن فتنته معهم ما ذكرناه في أخبار بنى عبد الواد إلى أن هلك السلطان أبو حمو وولى ابنه أبو تاشفين فنهض إليهم في العساكر وكان عمر بن عثمان قد لحقته الغيرة من مخالصة محمد بن يوسف لأولاد عزيز دون قومه فداخل السلطان أبا تاشفين في الانحراف عنه فلما نزل بالجبل ولحق محمد بن يوسف بحصن توكال ليمتنع به نزع عنه عمر ابن عثمان ولحق بأبي تاشفين ودله على مكامن الحصن فدلف إليه أبو تاشفين وأخذ بمخنقه وافترق عن محمد بن يوسف أولياؤه وأشياعه فتقبض عليه وقيد أسيرا إلى السلطان أبى تاشفين فقتل بين يديه قعصا بالرماح سنة تسع عشرة وبعث برأسه إلى تلمسان وصلب شلوه بالحصن الذي امتنع فيه أيام انتزائه ورجع أمر وانشريس إلى عمر بن عثمان هذا وحصلت ولايته لأبي تاشفين إلى أن هلك بتلمسان في بعض أيامهم مع بنى مرين أعوام نازلها السلطان أبو الحسن كما ذكرنا في أخبار الحصار ثم لما تغلب بنو مرين على المغرب الأوسط استعمل السلطان أبو الحسن ابنه نصر بن عمر على الجبل وكان خير وال وفاء بالذمة والطاعة وخلوصا في الولاية وصدقا في الانحياش واحسانا للمملكة وتوفيرا للجباية ولما كانت نكبة السلطان أبى الحسن بالقيروان وتطاول الأعياص من زناتة إلى استرجاع ملكهم انتزى بضواحي لمدية من آل عبد القوى عدى بن يوسف بن زيان ابن محمد بن عبد القوى وناغى الخوارج في دعوتهم واشتمل عليه بنو عزيز هؤلاء وبنو يرناتن جيرانهم وزحف إلى جبل وانشريس لينال مع الحشم من يلي أمرهم والمداخلين لعدوهم في قطع دابرهم وكبيرهم يومئذ نصر بن عمر بن عثمان وبايع نصر المسعود بن أبي زيد بن خالد بن محمد بن عبد القوى من أعقابهم ثم خلص إليهم من جملة عدى بن يوسف حذرا على نفسه من أصحابه وقاتلهم عدى وقومه فامتنعوا عليه ودارت بينهم حروب كانت العاقبة فيها والظهور لنصر بن عمر وقومه ثم دخل عدى في جملة السلطان أبى الحسن لما خلص من تونس إلى الجزائر وبقي مسعود بينهم وملكه أبو سعيد بن عبد الرحمن لما ملك تلمسان هو وقومه فلم يزل هنالك إلى أن غلبهم السلطان أبو عنان فسار في جملته بعد أن فر إلى زواوة واستنزله منها ونقله إلى فاس وانقضى