ابن خلدون

137

تاريخ ابن خلدون

وبعثوا بالصريخ إلى السلطان فسير لحرب عدوه وعدوهم ابنه أبا تاشفين ولى عهده في قومه وبرز لذلك في العساكر والجنود ولما انتهى إلى بلاد هوارة واضطرب عسكره بها أعجله صريخ أوليائه عن مناخ الركاب فاستعجل الراحة ولحق بأوليائه أولاد عريف ومن معهم من أشياع الدولة من زغبة وأغذوا السير إلى واد هناك شرقي القلعة فتلاقى الجمعان وتواقفوا اللقاء سائر يومهم واستضاؤا باضرام النيران مخافة البيات وأصبحوا على التعبية وتمشت الرجالات في مواضعة الحرب فأعجبهم مناشبة القوم وتزاحفت الصفوف وأعلم الكماة وكشفت الحرب عن ساقها وحمى الوطيس وهبت الريح المبشرة فخفقت لها رايات الأمير وهدرت طبوله ودارت رحى الحرب وصمدت إليها كتائب العرب فبرئ فيها الابطال منهم وانكشفوا وأجلت المعركة عن عبد الله بن صغير صريعا فأمر أبو تاشفين فاحتز رأسه وطير به البريد إلى أبيه ثم عثرت المراكب بأخيه ملوك بن صغير مع العباس ابن عمه موسى بن عامر ومحمد بن زيان من وجوه عشيرتهم متواقعين بجنودهم متضاجعين في مراقدهم كأنما أقعدوا للردى فوطأتهم سنابك الخيل وغشيهم قتام المراكب وأطلقت العساكر أعنتها في اتباع القوم فاستاقوا نعمهم وأموالهم وكثرت يومئذ الأنفال وغشيهم الليل فتستروا بجناحه ولحقهم فلهم بجبل راشد وأطرب أبو تاشفين أباه بمشتهى ظهوره وأملاه السرور بما صنع الله على يده وما كان له ولقومه من الأثر في مظاهرة أوليائه وطار له بها ذكر على الأيام ورجع إلى أبيه بالحضرة مملوء الحقائب بالأنفال والجوانح بالسرور والأيام بالذكر عنه وعن قومه ومضى خالد لوجهه في فل من قومه ولحق بجبل راشد إلى أن كان من أمره ما نذكره إن شاء الله والله تعالى أعلم { الخبر عن انتقاض سالم بن إبراهيم ومظاهرته خالد بن عامر على الخلاف وبيعتهما للأمير أبى زيان ثم مهلك خالد ومراجعة سالم الطاعة وخروج أبى زيان إلى بلاد الجريد } كان سالم بن إبراهيم هذا كبير الثعالبة المتغلبين على حصن متيجة منذ انقراض مليكش وكانت الرياسة فيهم لأهل بيته حسبما ذكرناه في أخبارهم عند ذكر المعقل ولما كانت فتنة أبى زيان بعد نكبة أبى حمو على بجاية وهبت ريح العرب واستغلظ أمرهم وكان سالم هذا أول من غمس يده في تلك الفتنة ومكر بعلى بن غالب من بيوتات الجزائر كان مغربا عنها منذ تغلب بنى مرين على المغرب الأوسط أيام بنى عثمان ولحق بها عندما أظلم الجو بالفتنة واستحكمت نفرة أهل الجزائر عن أبي حموا فأظهر بها الاستبداد واجتمع بها اليه الأوشاب ؟ ؟ والطغام سالم من الضاحية