ابن خلدون

138

تاريخ ابن خلدون

أطمعه في الاستيلاء على الجزائر فداخل في شأنه الملا من أهل المدينة وحذرهم منه أنه يروم الدعوة للسلطان أبى حمو فاستشاطوا نفرة وثاروا به حتى إذا رأى أنه قد أحيط به خلصه من أيديهم وأخرجه إلى حيه وأبلغه هنالك وحول دعوة الجزائر إلى الأمير أبى زيان تحت استبداده حتى إذا كان من أمر بنى مرين وحلول السلطان عبد العزيز بتلمسان كما قدمناه أقام دعوتهم في الجزائر إلى حين مهلكه ورجوع أبى حمو إلى تلمسان وأقبل جيش أبى زيان إلى تيطرى فأقام سالم هذا دعوته في احيائه وفى بلد الجزائر أمر ابن عمه ولما كان من خروج أبى زيان إلى أحياء رياح على يد محمد بن عريف ما قدمناه واقتضى سالم عهده من السلطان وولى سالم على الجزائر أقام سالم على أمره من الاستبداد بتلك الاعمال واستضافة جبايتها لنفسه وأوعز السلطان إلى سائر عماله باستيفاء جبايتها فاستراب وبقي في أمره على المداهنة وحدثت اثر ذلك فتنة خالد بن عامر فتربص دوائرها رجاء أن يكون الغلب له فيشغل السلطان عنه ثم بدا له ما لم يحتسب وكان الغلب للسلطان ولأوليائه وكان قد حدثت بينه وبين بنى عريف عداوة وخشي أن يحمل السلطان على النهوض إليه فبادر إلى انتقاض على أبي حمو استقام الأمير أبو زيان وجاجا بخالد بن عامر من المخالفين معه من الغرب فوصلوا إليه أول سنة ثمان وسبعين وعقد بينهم حلفا مؤكدا وأقام الدعوة للأمير أبى زيان بالجزائر ثم زحفوا إلى حصار مليانة وبها حامية السلطان فامتنعت عليهم ورجعوا إلى الجزائر فهلك خالد بن عامر على فراشه ودفن بها وولى أمر قومه من بعده المسعود ابن أخيه صغير ونهض إليهم السلطان أبو حمو من تلمسان في قومه وأوليائه من العرب فامتنعوا بجبال حصين وناوشهم جيوش السلطان القتال بأسافل الجبل فغلبوهم عليها وانقضت الناجعة عنهم من الديالم والعطاف وبنى عامر فلحقوا بالقفر ورأى سالم أصحابه أن قد أحيط بهم فلاذ بالطاعة وحمل عليها أصحابه وعقد لهم السلطان من ذلك ما أرادوه على أن يفارقوا الأمير أبا زيان ففعلوا وارتحل عنهم فلحق ببلاد المغرب ريع ثم أجازها إلى نقطة من بلاد الجريد ثم إلى توزر فنزل على مقدمها يحيى بن يملول فأكرم نزله وأوسع قراره إلى أن كان من أمره ما نذكر ورجع السلطان أبو حمو إلى تلمسان وفى نفسه من سالم حرارة لكثرة اضطرابه ومراجعته الفتن حتى توسط فصل الشتاء وأبعدت العرب في مشاتيها فنهض من تلمسان في جيوش زناتة وأغذ السير فصبح بحصن متيجة بالغارة الشعواء وأجفلت الثعالبة فلحقوا برؤس الجبال وامتنع سالم بجبل بنى خليل وبعثوا ابنه وأولياءه إلى الجزائر فامتنعوا بها وحاصروه أياما ثم غلبوه على مكامنه فانتقل إلى بنى ميسرة من جبال صنهاجة وخلف أهله ومتاعه وصار الكثير من الثعالبة إلى الطاعة