ابن خلدون
119
تاريخ ابن خلدون
عنان قائدهم يحيى بن رحو بن تاشفين بن معطى فاتبع آثار العرب وشردهم ولحقت حياء حصين بمعاقلهم من جبل تيطرى ثم عطف على المرية ففتحها وعقد عليها لعمر بن موسى الجلولى من صنائعهم ثم نهض إلى حصين فاقتحم عليها الجبل فلاذوا بالطاعة وأعطوا أبناءهم رهنا عليها فتجاوزهم إلى وطاء حمزة فدوخها واستخدم قبائلها من العرب والبربر والسلطان أثناء ذلك مقيم بالجزائر ثم قفل أبو ثابت إلى تلمسان وقد كان استراب بيحيى بن رحوا وعسكره من بنى مرين وأنهم داخلوا السلطان أبا الحسن وبعث فيه إلى السلطان أبى عنان فأداله بعيسى بن سليمان بن منصور بن عبد الواحد ابن يعقوب فبعثه قائدا على الحصة المرينية فتقبض على يحيى بن رحوا ولحقوا مع أبي ثابت بتلمسان ثم أجاز إلى المغرب وأوعز السلطان أبو الحسن إلى ابنه الناصر مع أوليائه من زناتة والعرب فاستولى على المرية وقتل عثمان بن موسى الجلولى ثم تقدم إلى مليانة فملكها والى تيمروغت كذلك وجاء على اثره السلطان أبو الحسن كذلك أبوه وقد اجتمعت إليه الجموع من زغبة ومن زناتة ومن عرب إفريقية سليم ورياح مثل محمد بن طالب بن مهلهل ورجال من عشيرته وعمر بن علي بن أحمد الذوادي وأخيه أبى دينار ورجالات من قومهما وزحف على هذه التعبية وابنه الناصر أمامه فأجفل علي بن راشد وقومه مغراوة عن بلادهم إلى البطحاء وطير الخبر إلى أبي ثابت فوافاه في قومه وحشوده وزحفوا جميعا إلى السلطان أبى الحسن وقومه فالتقى الجمعان بتيمغزين من شلب وصابروا مليا ثم انكشف السلطان أبو الحسن وقومه وطعن ولده الناصر بعض فرسان مغراوة وهلك آخر يومه وقتل محمد بن علي بن العربي قائد أساطيله وابن البواق والقبائلي كاتباه واستبيح معسكره وما فيه من متاع وحر وخلص بناته إلى وانشريس وبعث بهن أبو ثابت إلى السلطان أبى عنان بعد استيلائه على الجبل وخلص السلطان أبو الحسن إلى أحياء سويد إلى الصحراء فنجا به نزمار بن عريف إلى سجلماسة كما يأتي في أخباره ودوخ أبو ثابت بلاد بنى توجين وقفل إلى تلمسان والله تعالى أعلم { الخبر عن حروبهم مع مغراوة واستيلاء أبى ثابت على بلادهم ثم على الجزائر ومقتل علي بن راشد بتنس على اثر ذلك } كان بين هذين الحيين من عبد الواد ومغراوة فتن قديمة سائر أيامهم قد ذكرنا الكثير منها في أخبارهم وكان بنو عبد الواد قد غلبوهم على أوطانهم حتى قتل راشد بن محمد في جلائه أمامهم بين زواوة ولما اجتمعوا بعد نكبة القيروان على أميرهم علي بن راشد وجاؤوه من إفريقية إلى أوطانهم مع بنى عبد الواد ولم يطيعوهم حينئذ أن يغلبوهم رجعوا حينئذ إلى توثيق العهد وتأكيد العقد فأبرموه وقاموا على الموادعة