ابن خلدون

120

تاريخ ابن خلدون

والتظاهر على عدوهم وعروق الفتنة تنبسط من كل منهم ولما جاء النصر من إفريقية وزحف إليه أبو ثابت قعد عنه علي بن راشد وقومه فاعتدها عليهم وأسرها في نفسه ثم اجتمع بعد ذلك للقاء السلطان أبى الحسن حتى انهزم ومضى إلى المغرب فلما رأى أبو ثابت أنه قد كفى عدوه الأكبر وفرغ إلى عدوه الأصغر نظر في الانتقاض عليهم فبينما هو يروم أسباب ذلك إذ بلغه الخبر أن بعض رجالات بنى كمين من مغراوة جاء إلى تلمسان فاغتالوه فحمى له أنفة وأجمع لحربهم وخرج من تلمسان فاتحة ثنتين وخمسين وبعث في أحياء زغبة من بنى عامر وسويد فجاؤوه بفارسهم وراجلهم وظعائنهم وزحف إلى مغراوة فخافوا من لقائه وتحصنوا بالجبل المطل على تنس فحاصرهم فيه أياما اتصلت فيها الحروب وتعددت الوقائع ثم ارتحل عنهم فجال في نواحي البلد ودوخ أقطارها وأطاعته مليانة والمرية وبرشك وشرشال ثم تقدم بجموعه إلى الجزائر فأحاط بها وبها فل بنى مرين وعبد الله بن السلطان أبى الحسن تركه هناك صغيرا في كفالة علي بن سعيد ابن جانا فغلبهم على البلد وأشخصهم في البحر إلى المغرب وأطاعته الثعالبة ومليكش وقبائل حصين وعقد على الجزائر لسعيد بن موسى بن علي الكردي ورجع إلى مغراوة فحاصرهم بمعقلهم الأول بعد أن انصرفت العرب إلى مشاتيها فاشتد الحصار على مغراوة وأصاب مواشيهم العطش فانحطت دفعة واحدة من الجبل تطلب المورد فأصابهم الدهش ونجا ساعتئذ علي بن راشد إلى تنس فأحاط به أبو ثابت أياما ثم اقتحمها عليه غلابا منتصف شعبان من سنته فاستعجل المنية وتحامل على نفسه فذبح نفسه وافترقت مغراوة من بعده وصارت أوزاعا في القبائل وقفل أبو ثابت إلى تلمسان إلى أن كان من حركة السلطان أبى عنان ما نذكره إن شاء الله تعالى { الخبر عن استيلاء السلطان أبى عنان على تلمسان وانقراض أمر بنى عبد الواد ثانية } لما لحق السلطان أبو الحسن بالمغرب وكان من شأنه مع ابنه أبى عثمان إلى أن هلك بجبل هنتاتة على ما نذكره في أخبارهم فاستوسق ملك المغرب للسلطان أبى عنان وفرغ لعدوه وسما لاسترجاع الممالك التي ابتزها أبوه وانتزعها ممن توثب عليه وكان قد بعث إليه على ابن راشد من كان امتناعه من جبل تنس يسأل منه الشفاعة فرد أبو ثابت شفاعته وأحفظه ذلك وبلغه مقتل علي بن راشد فاجمع غزو تلمسان ونذر بذلك أبو سعيد وأخوه فخرج أبو ثابت وحشد القبائل من زناتة والعرب منتصف ذي القعدة ونزل بوادي شلب واجتمع الناس إليه وواصلته هناك بيعة تدلس في ربيع من سنة ثلاث غلب عليها الموحدون جانا الخراساني من صنائعه وبلغه من مكانه ذلك لزحف السلطان أبى