ابن خلدون
118
تاريخ ابن خلدون
ربيع الأول فانكشفت جموع العرب وانهزموا ولحق الناصر بالزاب فنزل على أبي مزنى ببسكرة إلى أن أصحبه من رجالات سليم من أوصله إلى أبيه بتونس ولحق عريف ابن يحيى بالمغرب الأقصى واحتل عند السلطان أبى عنان بمكانه من مجلسهم فحصل على البغية ورجع العرب كلهم إلى طاعة أبى ثابت وخدمته واستراب بصغير بن عامر بن إبراهيم فتقبض عليه وأشخصه معتقلا مع البريد إلى تلمسان فاعتقل بها إلى أن أطلق بعد حين وقفل أبو ثابت إلى تلمسان فتلوم بها أياما ثم نهض إلى وهران في جمادى من سنته فحاصرها أياما ثم افتتحها عنوة وعفا عن علي بن جانا القائم بعد مهلك أخيه عبوا وعمن معه وأطلق سبيلهم واستولى على ضواحي وهران وما إليها ورجع إلى تلمسان وقد استحكمت العداوة بينه وبين مغراوة وكان قد استجرها ما قدمناه من قعودهم عن نصره فنهض إليهم في شوال من سنته والتقوا عدوة وادى زهير فاقتتلوا مليا ثم انكشفت مغراوة ولحقوا بمعاقلهم واستولى أبو ثابت على معسكرهم وملك نازونة وبعث ببيعتها إلى أخيه السلطان أبي سعيد وكان على اثر ذلك وصول السلطان أبى الحسن من تونس كما نذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم { الخبر عن وصول السلطان أبى الحسن من تونس ونزوله بالجزائر وما دار بينه وبين أبى ثابت من الحروب ولحوقه بعد الهزيمة بالمغرب } كان السلطان أبو الحسن بعد واقعة القيروان طال مقامه بتونس وحصار العرب إياه واستدعاه أهل المغرب الأقصى وانتقض عليه أهل الجريد وبايعوا للفضل بن مولانا السلطان أبى يحيى فأجمع الرحلة إلى المغرب وركب السفن من تونس أيام الفطر من سنة خمسين فعصفت به الريح وأدركه الغرق فغرق أسطوله على ساحل بجاية ونجا بذمائه على بعض الجزائر هنالك حتى لحقه أسطول من أساطيله فنجا فيه إلى الجزائر وبها حمو ابن يحياتى العسرى قائده وصنيعة أبيه فنزل عليه وبادر إليه أهل ضاحيتها من مليكش والثعالبة فاستخدمهم وبث فيهم العطاء واتصل خبره بونزمار بن عريف وهو في أحياء سويد فوفد عليه في مشيخة من قومه ووفد معه نصر بن عمر بن عثمان صاحب جبل وانشريس من بنى يتعرين وعدي بن يوسف بن زيان بن محمد بن عبد القوى الثائر بنواحي المرية من ولد عبد القوى فأعطوه الطاعة واستحثوه للخروج معهم فردهم للحشد فجمعوا من إليهم من قبائل العرب وزناتة وبينما الأمير أبو ثابت ببلاد مغراوة محاصرا لهم في معاقلهم إذ بلغه الخبر بذلك في ربيع سنة احدى وخمسين فعقد السلم معهم ورجع إلى قتال هؤلاء فأخذ على منداس وخرج إلى السرسوا قبلة وانشريس وأجفل أمامه ونزمار وجموع العرب الذين معه ولحق به هنالك مدد السلطان أبى