ابن خلدون

117

تاريخ ابن خلدون

غمامه وحدثته نفسه بالانتزاء فدعا لنفسه وأضرم بلاد كومية وما إليها من السواحل نارا وفتنة فجمع له السلطان أبو ثابت ونهض إلى كومية فاستباحهم قتلا وسبيا واقتحم هنين ثم ندرومة بعدها وتقبض على إبراهيم بن عبد الملك الخارج فجاء به معتقلا إلى تلمسان وأودعه السجن فلم يزل به إلى أن قتل بعد أشهر وكانت أمصار المغرب الأوسط وثغوره لم تزل على طاعة السلطان أبى الحسن والقيام بدعوته وبها حاميته وعماله وأقر بها إلى تلمسان مدينة وهران كان بها القائد عبد بن سعيد بن جانا من صنائع بنى مرين قد ضبطها ولقبها وملأها أقواتا ورجلا وسلاحا وملا مرساها أساطيل فكان أول ما قدموه من أعمالهم النهوض إليه فنهض السلطان أبو ثابت بعد أن جمع قبائل زناتة والعرب ونزل على وهران وحاصرها أياما وكان في قلوب بنى راشد احلافهم مرض فداخلوا قائد البلد في الانقضاض على السلطان أبى ثابت ووعدوه الوفاء بذلك عند المناجزة فبرز وناجزهم الحرب فانهزم بنو راشد وجروا الهزيمة على من معهم وقتل محمد ابن يوسف بن عنان بن فارس أخي يغمراسن بن زيان من أكابر القرابة وانتهب المعسكر ونجا السلطان أبو ثابت إلى تلمسان إلى أن كان ما نذكره إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن لقاء أبى ثابت مع الناصر ابن السلطان أبى الحسن وفتح وهران بعدها ) * كان السلطان أبو الحسن بعد وقعة القيروان قد لحق بتونس فأقام بها والعرب محاصرون له ينصبون الأعياص من الموحدين لطلب تونس واحدا بعد آخر كما ذكرناه في أخبارهم وبينما هو مؤمل الكرة ووصول المدد من الغرب الأقصى إذ بلغه الخبر بانتثار السكك أجمع وبانتقاض ابنه وحافده ثم استيلاء بنى عنان على المغرب كله ورجوع بنى عبد الواد ومغراوة وتوجين إلى ملكهم بالمغرب الأوسط للدعوة التي كانت قائمة له بأمصاره في الجزائر ووهران وجبل وانشريس وكان به نصر بن عمر بن عثمان بن عطية قائما بدعوته وأن يكون عريف بن يحيى في جملة الناصر لمكانه من السلطان ومكان قومه من الولاية وكان ذلك من عريف تفاديا من المقام بتونس فأجاب إليه السلطان وبعثهم جميعا ولحق الناصر ببلاد حصين فأعطوه الطاعة وارتحلوا معه ولقيه العطاف والديالم وسويد فاجتمعوا إليه وتألبوا معه وارتحلوا يريدون منداس وبينما الأمير أبو ثابت يريد معاودة الغزو إلى وهران إذ فجأه الخبر بذلك فطير به إلى السلطان أبى عنان وجاءه العسكر من بنى مرين مددا صحبة أبى زيان ابن أخيه أبي سعيد كان مستقرا بالمغرب منذ نهوضهم إلى القيروان وبعث عنه أبوه فجاء مع المدد من العساكر والمال ونهض أبو ثابت من تلمسان أول المحرم سنة خمس وبعث إلى مغراوة بالخبر فقعدوا عن مناصرته ولحق ببلاد العطاف فلقيه الناصر هنالك في جموعه بوادي ورك آخر شهر