ابن خلدون
413
تاريخ ابن خلدون
نسبا وصهرا حتى انتظموا في بيوتات الشورى المتقدمين للوفادة على الملوك وتلقى العمال القادمين من دار الخلافة والنظر في مصالح الكافة أيام آل حماد بالقلعة وآل عبد المؤمن بمراكش وآل أبي حفص بتونس مثل بنى واطاس وبنى فرقان وبنى مارة وبنى عوض وكان التقدم فيهم أيام عبد الله الشيعي لابن فرقان وهو الذي أخرج أبا يزيد حين شعر به انه يريد القيام على أبي القاسم القائم وأيام آل حماد ليحيى بن واطاس وهو النازع بطاعة أهل قسنطينة إليهم عن آل بلكين ملوك القيروان حين انقسمت دولة آل زيرى وافترق أمرهم ثم عادت الرياسة لبنى مروان لأول دولة الموحدين ومنهم كان الذي لقى عبد المؤمن وآتاه الطاعة عن نفسه وعن أهل بلده توزر فتقبله ووصله وصار الامر للموحدين فمحوا منها آثار المشيخة والاستبداد ونشأ أحمد هذا الجد متراميا إلى الرياسة بهذا القطر يدافع عنها بالراح ويزاحم بالمناكب من وجوه البلد واشراف الوطن وسعى به إلى شيخ الموحدين وقائد العسكر أيام السلطان أبى حفص محمد الفازاري فنكبه وصادره على مال امتحنه عليه كانت أول نكباته التي أورت من زناده وأوقدت من جمره وتخلص إلى الحضرة يؤمل اعتقال مطيته وثبوت مركزه من دار الخلافة فأوطنها أياما يباكر أبواب الوزراء والخاصة ويلثم أطراف الأولياء والحاشية وينزل كرائم ماله فيما يزلفه لديهم ويؤثره بعنايتهم حتى استعمل بديوان البحر فقعد العمال بمرفأ السفن لجباية الأعشار من تجار دار الحرب ثم استضاف بما كان من عنائه فيها واضطلاعه سائر أعمال الحضرة فتقلدها زعيما بإمضاء الجرايات وادرار الجباية واستمرت على ذلك حاله وتضاعفت فائدته فأثرى واحتجن المال واستخرج الذخيرة قاطعا لألسنة السعاية بالمصانعة والاتحاف بطرف ما يجلبه الروم من بضائعهم حتى أبطره الغنى ودلت على مكانته الثورة ورفع أمره إلى الحاجب فخرج التوقيع بالقبض عليه واستصفاء ماله لعهد السلطان أبى يحيى اللحياني فنكب الثانية وصودر على مئين من آلاف الدنانير وامتحن لها وباع فيها كسوته حين قرأ الكتاب وخلص من النكبة مسلوب الأمانة ممزق الأديم إلى ما يستنكفون عنه من خدمة العمال ومباكره أبوابهم والامتحان في ضروراتهم وأنجده في ذلك بخت جذب بضبعه وكان في خلال ذلك شغل الحضرة شأن الثغور الغربية وأمرائها فتقلص ظل الدولة عن هؤلاء بعض الشئ وحملت الرعايا بالبلاد الجريدية وصار أمرها إلى الشورى التي كانت عليها قبل فلما أدرك أحمد هذه الشورى التي كان يسمو لها سمو حباب الماء ثلج صدره وأنجح سعيه واستبد بمشيخة توزر وهلك في أعوام ثمان عشرة فخلفه من بعده في سبيله تلك ولده يحيى طموحا إلى المرتبة منافسا في الاستقلال ومزاحما بيوتات المصر بمناكب استوطأها بسائر