ابن خلدون

306

تاريخ ابن خلدون

شاطئة البحر وكانوا فيما قيل سبعين أسطولا من غربان وشوانى وضايقهم مرارا ثم تغلبوا عليها فانتهبوا أموالها وحملوا أهلها أسرا وسبيا فقيل إنهم بلغوا ثمانية آلاف بعد أن رموا بالرضف في الجبوب فكانت هذه الواقعة من أشجى الوقائع للمسلمين ثم بنوا بساحلها حصنا واعتمروه وشحنوه حامية وسلاحا وفرض عليهم المقرب مائة ألف دينار كل سنة وأقام على ذلك المراكيا إلى رأس المائة وبقيت الجزيرة في ملك النصارى إلى أن عادوا إلى مالقة أواخر الأربعين والسبعمائة كما نذكره وفى سنة خمس وثمانين ظفر العدو بجزيرة ميورقة ركب إليها طاغية برشلونة أساطيله في عشرين ألفا من الرجال المقاتلة ومروا بميورقة كأنهم بحر من البحار وطلبوا من أبى عمر بن حكيم ورديسا النزول للاستسقاء فأذن لهم فلما تساحلوا آذنوا أهلها بالحرب فتزاحفوا ثلاثا يثخن فيهم المسلمون في كلها قتلا وجراحة بما يناهز آلافا والطاغية في بطارقته فانحدر عن الزحف فلما كان اليوم الثالث واستولت الهزيمة على قومه زحف الطاغية في العسكر فانهزم المسلمون ولجؤوا إلى قلعتهم فانحصروا بكعابها وعقدوا لابن حكم ذمة في أهله وحاشيته فخرجوا إلى سبتة ونزل الباقون على حكم العدو وسار إلى ميورقة واستولى على ما فيها من الذخيرة والعدة والامر بيد الله وحده وفى سنة ست وثمانين بعدها غدر النصارى بمرسى الخزور فاقتحموها بعد أن ثلموا أسوارها واكتسحوا ما فيها واحتملوا أهلها أسرى وأضرموا بيوتها ثم مروا بمرسى تونس وانصرفوا إلى بلادهم وفيها أو في سنة تسع بعدها نازل أسطول العدو مدينة المهدية وكان فيها الفرسان لقتالها فزحفوا إليها ثلاثا ظفر بهم المسلمون في كلها ثم جاء مدد أهل الاجم فانهزم العدو حتى اقتحموا عليه الأسطول وانقلبوا خائبين وتمت النعمة { الخبر عن استيلاء الأمير أبى بكر زكريا على الثغر المغربي بجاية والجزائر وقسنطينة وأولية ذلك ومصايره } كان للأمير أبى بكر زكريا ابن السلطان من الترشيح للامر بهديه وشرف همته وحسن ملكته ومخالطته أهل العلم ما يشهد له بحسن حاله وهو الذي اختط المدرسة للعلم بإزاء دار الاقورى حيث كان سكناه بتونس ولما لحق بتلمسان بعد منجاته من مهلك أبيه ببجاية نزل على صهره عثمان بن يغمراسن بتلمسان وجاء في أثره أبو الحسن بن أبي بكر بن سيد الناس صنيعة أبيه وأخيه بعد أن خلص مع السلطان أبى حفص من الواقعة التي من ماجنة فلما بايع له العرب وبدت مخايل الملك رأى أبو الحسن ايثار السلطان للفازازى عليهم فنكب عنه ولحق بالأمير أبى زكريا بتلمسان واستحثه لطلب ملكه واستقرض من تجار بجاية مالا أنفقه في إقامة أبهة الملك له وجمع الرجال واصطنع