ابن خلدون
307
تاريخ ابن خلدون
الأولياء وفشا الخبر بما يرومه من ذلك فصده عثمان بن يغمراسن عنه بما كان تقلد من طاعة السلطان أبى حفص على سننهم مع الخلفاء بالحضرة قبله فاعتزم الأمير أبو زكريا على شأنه وحرج من تلمسان موريا بالصيد الذي كان ينتحله أيام قيامه بينهم ولحق بداود بن هلال بن عطاف أمير بنى يعقوب وكافة بنى عامر من زغبة وأوعز عثمان بن يغمراسن إلى داود وبرده إليه فأبى من اخفار ذمته وارتحل معه بقومه إلى آخر بلاد زغبة ونزلوا على عطية بن سليمان بن سباع من رؤساء الزواودة فتلقاه بالطاعة وارتحلوا جميعا إلى ضواحي قسنطينة فدخل العرب وسوريكش في طاعته ونازل البلد سنة ثلاث وثمانين وعاملها يومئذ أبو نوفيان من مشيخة الموحدين وكان صاحب بجاية بها أبو الحسن بن طفيل كان له من العامل صهر فداخل الأمير أبا زكريا في شأن البلد وشرط لنفسه وصهره فأمضى السلطان شريطتهم وأمكنوه من البلد وأقاموا بها دعوته وارتحل إلى بجاية وكان قد حدث فيها اضطراب بين أهلها أدى إلى الخلاف والتباين واستحثوا الأمير أبا زكريا فأغذ السير إليهم ودخلها سنة أربع وثمانين ويقال ان ملكه ببجاية كان سابقا على ملكه بقسنطينة وهو الأصح فيما سمعناه من شيوخنا وبعث إليهم أهل الجزائر بطاعتهم فاستولى على هذه الثغور القريبة وتلغب المنتخب لاحياء دين الله وأغفل ذكر أمير المؤمنين أدبا مع عمه الخليفة بالحضرة حيث مالا الموحدين أهل الحل والعقد من الجماعة ونصب للحجابة أبا الحسن بن سيد الناس فقام بها ورسخ ملكه وملك بنيه بهذه الناحية الغربية وانقسمت به الدولة إلى أن خلص الامر للملوك من عقبه واستولوا على الحضرة كما نذكره إن شاء الله تعالى والله ولى التوفيق لما استولى الأمير أبو زكريا على الناحية الغربية واقتطعا من أعمال الحضرة اعتمد في الحركة على تونس فنهض إليها في عساكره سنة خمس وثمانين ووفد عليه عبد الله بن رحاب بن محمود من مشيخة ذياب ومانعه الفازازى عن أحواز تونس فنازل قابس وحاصرها وكان له في قتالها أثر واستولت الهزيمة على مقاتلتها ذات يوم فأثخن فيهم قتلا وأسرا وهدم ربضها وأحرق المنازل والنخل وارتحل إلى مسراته وكان من خبره أن الأمير أبا زكريا لما فصل من تلمسان لطلب ملكه على كره منه وامتنع جاره وداود ابن عطاف من رده وامتلأ له عداوة وحقدا جدد البيعة لصاحب تونس وأوفد بها علي بن محمد الخراساني من صنائعه وكان له أثناء ذلك ظهور على ابن توجين ومغراوة بالمغرب الأوسط وضاق ذرع أهل الحضرة بمكان الأمير أبى زكريا من مطالبتهم