ابن خلدون
258
تاريخ ابن خلدون
وأربعين كان استيلاء الطاغية على إشبيلية لسبع وعشرين من رمضان ولما بلغ السيد بيعة أهل إشبيلية وسبتة للأمير أبى زكريا إلى ما كان من تغلبه على تلمسان وأمر يغمراسن بدعوته ثم ما كان من بيعة أهل مكناسة وأهل سجلماسة أعمل نظره في الحركة إلى تلمسان ثم إلى إفريقية وخرج إلى مراكش في ذي الحجة من سنة خمس وأربعين ووافاه كانون بن جرمون فعاوده الطاعة واستحشد سفيان وجاء في جملة السعيد مع سائر القبائل من جشم ولما احتل السعيد بتازى وافاه وفد بنى مرين عن أميرهم أبى يحيى بن عبد الحق فاعطوه الطاعة وبعثوا معه عسكرا من قومهم مددا له ثم ثار السعيد إلى تلمسان فكان مهلكه بتامزردكت على يد بنى عبد الواد في صفر سنة ست وأربعين حسبما يشرح في أخبارهم ويقال ان ذلك كان بمداخلة من الخلط فاستولوا على المحلة وقتلوا عدوهم كانون وانفض العسكر إلى المغرب وقد اجتمعوا إلى عبد الله بن السعيد واعترضهم بنو مرين بجهات تازى فقتلوا عبد الله بن السعيد ولحق الفل بمراكش فبايعوا المرتضى كما يذكر إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن دولة المرتضى ابن أخي المنصور ) * لما هلك لحق فل العسكر بعد مهلك السعيد بمراكش اجتمع الموحدون على بيعة السيد أبى حفص عمر بن السيد أبى إبراهيم اسحق وأخي المنصور واستقدموه لها من سلا فلقيه وافدهم بتامسنا من طريقه ومعه أشياخ العرب فبايعوه وتلقب المرتضى وعقد ليعقوب بن كانون على بنى جابر ولعمه يعقوب بن جرمون على عرب سفيان بعد أن كان قومه قدموه عليهم ودخل الحضرة فاستوزر أبا محمد بن يونس وتقبض على حاشية السعيد ثم وصل أخوه السيد أبو إسحاق من الفل آخذا على طريق سجلماسة فاستوزره واستند عليه واستولى أبو يحيى بن عبد الحق وبنو مرين أن هلك السعيد على رباط تازى من يد السيد أبى على أخي أبى دبوس وأخرجوه فلحق بمراكش ثم استولوا بعدها على مدينة فاس سنة سبع وأربعين كما يذكر في أخبارهم بعد وفى هذه السنة ثار بسبتة أبو القاسم العز في وأخرج ابن الشهيد الوالي على سبتة من قرابة الأمير أبى زكريا صاحب إفريقية حول الدعوة للمرتضى حسبما يذكر في أخبار الدولة الحفصية وأخبار بنى العزفي وفى سنة تسع وأربعين وفد على المرتضى موسى بن زيان الونكاسي وأخوه على من قبائل بنى مرين أغروه بقتال بنى عبد الحق فخرج إليهم ولما انتهى إلى أمان ايملولى أشاع يعقوب بن رمون قضية الصلح بينهما فأصبحوا راحلين وقد استولى الجزع على قلوبهم فانفضوا وقعت الهزيمة من غير قتال ووصل المرتضى إلى الحضرة فعزل أبا محمد بن يونس عن وزارة لشئ بلغه عنه وأسكنه بحملته مع حاشيته وفر من حملته علي بن بدر إلى السوس سنة