ابن خلدون
259
تاريخ ابن خلدون
احدى وخمسين وجاهر بالعناد وسرح إليه السلطان عسكرا من الجند فرجعوا عنه ولم يظفروا به وتفاقم أمره سنة ثنتين وخمسين وجمع اعراب الشبانات وبنى حسان وحل أموال ونازل تارودانت فحاصر من كان بها وسرح المرتضى إليه عسكرا من الموحدين فأفرج عنها ثم رجع بعد قفولهم إلى حاله وعثر المرتضى على خطابه لقريبه ابن يونس إليه بخطه فاعتقل هو وأولاده ثم قتل وفى هذه السنة استدعى مشيخة الخلط إلى الحضرة وقتلوا لما كان منهم في مهلك السعيد وفيها خرج أبو الحسن بن يعلو في عسكر من الموحدين إلى تامسنا ليكشف أحوال العرب ومعه يعقوب بن جرمون وعهد إليه المرتضى بالقبض على يعقوب بن محمد بن قيطون شيخ بنى جابر فتقبض عليه وعلى وزيره ابن مسلم وطير بهما إلى الحضرة معتقلين وفى سنة ثلاث وخمسين خرج المرتضى من مراكش لاسترجاع فاس ونواحيها من يد بنى مرين المتغلبين عليها فوصل إلى بنى بهلول وزحف إليه بنو مرين وأميرهم أبو يحيى فكانت الهزيمة على الموحدين بذلك الموضع ورجع المرتضى مفلولا إلى مراكش ورعى بنى مرين من بعد ذلك سائر أيامه واستبد العزفي بسبتة وابن الأمير بطنجة كما نذكره في أخبارهم وفى سنة خمس وخمسين بعث المرتضى إلى السوس عسكرا من الموحدين لنظر أبى محمد بن أصناك فلقيهم على ابن بدر وهزمهم واستبد بأمره في السوس وفى هذه السنة استولى أبو يحيى بن عبد الحق على سجلماسة وتقبض على واليها عبد الحق بن أصكو بمداخلة من خديم له يعرف بمحمد القطراني بنواحي سلا فصرف عبد الحق ابنه محمدا هذا في مهمة وقربه من بين أهل خدمته وحدثته نفسه بالثورة استمال عرب المعقل أولا بالمشاركة في حاجاتهم عند مخدومه والاحسان إليهم حتى اشتملوا عليه ثم داخل أبا يحيى بن عبد الحق فقاده وسرحه إلى مراكش وكان القطراني شرط على أبي يحيى أن يكون والى سجلماسة فأمضى له شرطه وأنزل معه بها من رجالات بنى مرين حتى إذا هلك أبو يحيى بن عبد الحق أخرجهم محمد القطراني واستبد بأمر سجلماسة وراجع دعوة المرتضى واعتذر إليه واشترط عليه الاستبداد فأمضى له شرطه الا في أحكام الشريعة وبعث أبا عمر بن حجاج قاضيا من الحضرة وبعض السادات للنظر في القضية وقائدا من النصارى بعسكر للحماية فأعمل ابن الحجاج الحيلة في قتل القطراني وتولاه قائد النصارى واستبد السيد بأمر سجلماسة بدعوة المرتضى واستفحل أمر بنى مرين أثناء ذلك ونزل يعقوب بن عبد الحق بسائط تامسنا فسرح إليهم المرتضى عساكر الموحدين لنظر يحيى بن وانودين فأجفلوا إلى وادى أم ربيع فاتبعهم الموحدون فرجعوا إليهم وغدرهم بنو جابر فانهزم الموحدون بأمر الرجلين ولحق شيخ الخلط عيسى بن علي ببني مرين وارتحلوا إلى