ابن خلدون
254
تاريخ ابن خلدون
بسبتة وتسمى بالمؤيد فخرج المأمون من مراكش وبلغه في طريقه أن قبائل بنى فازان ومكلاتة حاصروا بمكناسة وعاثوا في نواحيها فساروا إليها وحسم عاملها واستمر إلى سبتة فحاصرها ثلاثة أشهر واستمد أخوه أبو موسى صاحب الأندلس لابن هود فأمده بأساطيله وخالف يحيى بن الناصر المأمون إلى الحضرة فاقتحمها مع عرب سفيان وشيخهم جرمون ابن عيسى ومعهم أبو سعيد بن وانودين شيخ هنتاتة وعاثوا فيها فأقلع المأمون عن سبتة يريد الحضرة وهلك في طريقه بوادي أم الربيع مفتتح سنة ثلاثين وحين اقلاعه دخل أخوه السيد أبو موسى في طاعة ابن هود وأمكنه من سبتة فأداله منها والله تعالى أعلم * ( الخبر عن دولة الرشيد بن المأمون ) * لما هلك المأمون بويع ابنه عبد الواحد ولقب الرشيد وكتموا موت أبيه وأغذوا السير إلى مراكش ولقيهم يحيى بن الناصر في طريقهم بعد أن استخلف بمراكش أبا سعيد ابن وانودين فهزموه وقتل أكثر من معه وصبح الرشيد مراكش فامتنعوا عليه بأشياعهم ثم خرجوا إليه واستقاموا على بيعته وكان وصل في صحبته عمه السيد أبو محمد سعد فحل من الدولة بمكان وكان إليه التدبير والحل والعقد وبعد استقرار الرشيد بالحضرة وصل إليه عمر بن وقاريط كبير الهساكرة بمن كان عنده من أولاد المأمون السيد واخوته جاؤوا من إشبيلية عند ثورة أهلها بهم واستقروا بسبتة عند عمهم أبى موسى ومنها إلى الحضرة عند استيلاء ابن هود على سبتة ومروا بهسكورة وكان ابن وفاريط حذرا من المأمون ومعتقده أن لا يعود إليه فتذمم بصحبة هؤلاء الأولاد وقدم على الرشيد فتقبله وأعلق بوصله من السيد أبى محمد سعد وصحبه لمسعود بن حمدان كبير الخلط ولما هلك السيد أبو محمد لحق ابن وقاريط بقومه ومعتصمه وكشف وجه الخلاف وأخذ بدعوة يحيى بن الناصر واستنفر له قبائل الموحدين ونهض إليهم الرشيد سنة احدى وثلاثين واستخلف على الحضرة صهره أبا العلى إدريس وصعد إليهم الجبل فأوقع بيحيى وجموعه بمكانهم من هزوجة واستولى على معسكرهم ولحق يحيى ببلاد سجلماسة وانكفأ الرشيد راجعا إلى حضرته واستأمن له كثير من الموحدين الذين كانوا مع يحيى بن الناصر فأمنهم ولحقوا بحضرته وكان كبيرهم أبو عثمان سعيد بن زكريا الكدميوى وجاء الباقون على أثره ولسعيه بعد أن شرطوا عليه إعادة ما كان أزاله المأمون من رسوم المهدى فأعيدت وقدم فيهم أبو بكر بن يعزى التنمللي رسولا عن يوسف ابن علي بن يوسف شيخ تينملل ومحمد بن يوزيكن الهنتاتي رسولا عن أبي علي بن عزوز ورجعا إلى مرسليهما بالقبول فقدما على الحضرة وقدم معهم موسى بن الناصر أخو يحيى وكبيره وجاء على أثرهم أبو محمد بن أبي زكريا وأنسوا لإعادة رسوم الدعوة المهدية