ابن خلدون

255

تاريخ ابن خلدون

وكان مسعود بن حمدان الخلطي قد أغراه عمر بن وقاريط بالخلاف لصحابة بينهما وكان مولى ببأسة وكثرت جموعه يقال إن الخلط كانوا يومئذ يناهزون اثنى عشر ألفا سوى الرجل والاتباع والحشود فمرض في الطاعة وتثاقل عن الوفادة ولما علم بعقد الموحدين اجتمع اعتراضهم وقتلهم للفرقة والشتات في الدولة فأعمل الرشيد في استدعائه وصرف عساكره إلى باجة لنظر وزيره السيد أبى محمد حتى خلا لابن حمدان الجو وذهب عنه الريب واستقدمه فأسرع اللحاق بالحضرة وقذم معه معاوية عم عمر بن وقاريط فتقبض عليه وقتل لحينه واستدعى مسعود بن حمدان إلى المجلس الخلافي للحديث فتقبض عليه وعلى أصحابه وقتلوا ساعتئذ بعد جولة وهيعة وقضى الرشيد حاجة نفسه فيهم واستقدم وزيره وعساكره من باجة فقدموا ولما بلغ خبر مقتلهم إلى قومهم قدموا عليهم يحيى بن هلال بن حمدان وأجلبوا على سائر النواحي وأخذوا بدعوة يحيى واستقدموه من مكانه بقاصية الصحراء وداخلهم في ذلك عمرو بن وقاريط وزحفوا لحصار الحضرة وخرجت العساكر لقتالهم ومعهم عبد الصمد بن يلولان فدفع ابن وقاريط في جموعه من العساكر فانهزموا وأحيط بجند النصارى فقتلوا وتفاقم الامر بالحضرة وعدمت الأقوات واعتزم الرشيد على الخروج إلى جبال الموحدين فخرج إليها وسار منها إلى سجلماسة فملكها واشتد الحصار على مراكش وافتتحها يحيى بن الناصر وقومه من هسكورة والخلط وسار أمرهم فيها وتغيرت أحوال الخلافة وتغلب على السلطان السيد أبو إبراهيم بن أبي حفص الملقب بابي حافة وفى سنة ثلاث وثلاثين خرج الرشيد من سجلماسة بقصد مراكش وخاطب جرمون بن عيسى وقومه من سفيان فأجازوا وادى الربيع وبرز إليه يحيى في جموعه والتقى الفريقان فانهزمت جموع يحيى واستحر القتل فيهم ودخل الرشيد إلى الحضرة ظافرا وأشار يحيى بن وقاريط على الخلط بالاستصراخ بابن هود صاحب الأندلس والاخذ بدعوته فنكثوا بيعة يحيى وبعثوا وفدهم إلى ابن هود صحبة عمر بن وقاريط على الخلط بالاستصراخ فاستقر هنا لك وخرج الرشيد من مراكش وفر الخلط أمامه وسار إلى فاس وسرح وزيره السيد أبا محمد إلى غمارة وفازاز لجباية أموالها وكان يحيى بن الناصر لما نكث الخلط بيعته لحق بعرب المعقل فأجاروه ووعدوه النصرة واشتطوا عليه المطالب وأسف بعضهم بالمنع فاغتاله في جهة تازى وسيق رأسه إلى الرشيد بفاس فبعثه إلى مراكش وأوغر إلى نائبه بها أبى علي بن عبد العزيز لقتال العرب الذين كانوا في اعتقاله وهو حسن بن زيد شيخ العاصم وقائد اتباعا من شيخها أبى ابر فقتلهم وانكفأ الرشيد راجعا إلى حضرته سنة أربع وثلاثين وبلغه استيلاء صاحب درعه أبى محمد بن وانود بن علي سجلماسة وذلك أن