ابن خلدون
253
تاريخ ابن خلدون
ليحيى ابن أخيه الناصر ابن يوجان سرا وعمل على افساد الدولة فداخلهم هسكورة والعرب في الغارة على مراكش وهزم عساكر الموحدين وفطن الشهيد لتدبير ابن يوجان فقتله بداره وخرج يحيى بن الناصر إلى معتصمه كما ذكرناه فخلع الموحدون العادل وبعثوا بيعتهم إلى المأمون وتولى كبر ذلك الحسن أبو عبد الله العريقي والسيد أبو حفص بن أبي حفص فبلغ خبرهم إلى يحيى بن الناصر وابن الشهيد فنزلوا إلى مراكش سنة ست وعشرين وقتلوهم وبايع للمأمون صاحب فاس وصاحب تلمسان محمد بن أبي زيد بن يوجان وصاحب سبتة أبو موسى بن المنصور وصاحب بجاية ابن أخته ابن الاطامي وامتنع صاحب إفريقية وكان ذلك سببا لاستبداد الأمير أبى زكريا على ما يذكر ولم يبق على دعوة يحيى بن الناصر الا إفريقية وسجلماسة وزحف البياسي إلى قرطبة فملكها ثم زحف إلى إشبيلية فنازل بها المأمون والطاغية بعد أن نزل له عن مخاطة وغيرها من حصون المسلمين فهزمهم المأمون بنواحي إشبيلية ثم ثار محمد بن يوسف بن هود وملك مرسية واستولى على الكثير من شرق الأندلس كما ذكرناه في أخباره وزحف إليه المأمون وحاصره وامتنع عليه فرجع إلى إشبيلية ثم خرج سنة ست وتسعين إلى مراكش لما استدعاه أهل المغرب وبعثوا إليه ببيعاتهم وبعث إليه هلال بن حميدان أمير الخلط يستدعيه واستمد الطاغية عسكرا من النصارى وأمره على شروط يقبلها منه المأمون وأجاز إلى العدوة وبادر أهل إشبيلية بالبيعة لابن هود واعترضه يحيى بن الناصر فهزمه المأمون واستلحم من كان معه من الموحدين والعرب ولحق يحيى بجبل هنتاتة ثم دخل المأمون الحضرة وأحضر مشيخة الموحدين وعدد عليهم قولاتهم وتقبض على مائة من أعيانهم فقتلهم وأحدر كتابه إلى البلدان بمحو اسم المهدى من السكة والخطبة والنعي عليه في النداء للصلاة باللغة البربرية وزيادة النداء لطلوع الفجر وهو أصبح ولله الحمد وغير ذلك من السنن التي اختص بها المهدى المعصوم وأعاد في ذلك وأبدى وأذن للنصارى القادمين معه في بناء الكنيسة بمراكش على شرطهم فضربوا بها نواقيسهم واستولى ابن هود بعده على الأندلس وأخرج منها سائر الموحدين وقتلهم العامة في كل محل وقتل السيد أبو الربيع بن أخي المنصور وكان المأمون تركه واليا بقرطبة واستبد الأمير أبو زكريا بن أبي محمد بن الشيخ أبى حفص بإفريقية وخلع طاعته سنة سبع وعشرين فعقد للسيد أبى عمران ابن عمه محمد الخرصان على بجاية مع أبي عبد الله اللحياني أخي الأمير أبى زكريا وزحف إليه يحيى بن الناصر فانهزم ثم ثانية كذلك واستلحم من كان معه ونصبت رؤسهم بأسوار الحضرة ولحق يحيى ابن الناصر ببلاد درعة وسجلماسة ثم انتقض على المأمون أخوه موسى ودعا لنفسه