ابن خلدون
244
تاريخ ابن خلدون
إلى صقلية وركب منها إلى ميورقة ونزل في بعض قراها وأعمل الحيلة في تملك البلد فاستولى عليه وأضرم نار الفتنة بإفريقية ونازل علي بن غانية بلاد الجريد وتغلب على الكثير منها وبلغ الخبر باستيلائه على نفصة فخرج المنصور إليه من مراكش سنة ثنتين وثمانين ووصل فاس فأراح بها وسار إلى رباط تازا ثم سار إلى التعبية إلى تونس وجمع ابن غانية من إليه من الملثمين مين والاعراب وجاء معه قرقش الغزي صاحب طرابلس فسرح إليهم المنصور عساكره لنظر السيد أبى يوسف بن السيد أبى حفص ولقيهم بغمرة فانفض جموع الموحدين وأفلت المعركة عن قتل علي بن الروبرتير وأبى علي بن يغمور وفقد الوزير عمر بن أبي زيد ولحق فلهم بقفصة فأثخنوا فيهم قتلا ونجا الباقون إلى تونس وخرج المنصور متلافيا خبر الواقع في هذا الحال ونزل القيروان وأغذ السير إلى الحامة فتشاور الفريقان وتزاحفوا فكانت الدبرة على ابن غانية وأحزابه وأفلت من المعركة بذماء نفسه ومعه خليله قراقش وأتى القتل على كثيرهم فصبح المنصور قابس فافتتحها ونقل من كان بها من حرم ابن غانية وذويه في البحر إلى تونس وثنى العنان إلى تونس فافتتحها وقتل من وجد بها ثم إلى قفصة فنازلها أياما حتى نزلوا على حكمه وأمن أهل البلد والاغراب أصحاب قراقش وقتل سائر الملثمين ومن كان معهم من الحشود وهدم أسوارها وانكفأ راجعا إلى تونس فعقد على إفريقية للسيد أبى زيد وقفل إلى المغرب سنة أربع وثمانين ومر بالمهدية واستجر على طريق تاهرت والعباس بن عطية أمير بنى توجين دليله إلى تلمسان فنكب بها عمه السيد أبا إسحاق لشئ بلغه عنه وأحفظه ثم ارتحل إلى مراكش ورفع إليه ان أخاه السيد أبا حفص والى مرسية الملقب بالرشيد وعمه السيد أبا الربيع والى تادلا عندما بلغهم خبر الوقيعة بغمرة حدثوا أنفسهم بالتوثب على الخلافة فلما قدما عليه للتهنئة أمر باعتقالهما برباط الفتح خلال ما استملى أمرهما ثم قتلهما وعقد للسيد أبى الحسن بن السيد أبى حفص على بجاية وقصد يحيى بن غاية قسنطينة فزحف إليه السيد أبو الحسن من بجاية فهزمه ودخل قسنطينة ودخل ابن غانية إلى نسيا كره فقطع نخلها وفتحها عنوة ثم حاصر قسنطينة فامتنعت عليه فارتحل إلى بجاية وحاصرها وكثر عيثه بإفريقية إلى أن كان من خبره ما يذكر إن شاء الله تعالى والله أعلم * ( اخباره في الجهاد ) * بلغه تغلب العدو على قاعدة شلب وانه أوقع بعسكر إشبيلية وترددت سراياهم على واحيها واقتحم كثيرا من حصونها وخاطبه السيد أبو يوسف بن حفص صاحب